فإن دخل قبل طلوع الشمس فلا يطوف، فإن طاف فلا يركع حتى تطلع الشمس وتحل النافلة، وذلك لفعل عمر الله هـ:«أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب، بعد صلاة الصبح. فلما قضى عمر طوافه، نظر، فلم ير الشمس. فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين»(١).
ويستحب للمرأة إذا قدمت نهارا أن تؤخر الطواف إلى الليل، أما وقد أصبح في عصرنا الليل والنهار سواء في الإضاءة فلا معنى له، (و) كذلك يستحب له (إذا خرج) من مكة (أن يرجع من كدى) وهو موضع من أسفل مكة وكدى بضم الكاف منون (٢)، لحديث ابن عمر قال:«كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى»(٣). وفي رواية للبخاري:«دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى»(٤)(وإن لم يفعل في الوجهين) ما ذكر من الدخول من الثنية العليا والخروج من السفلى (فلا حرج)؛ أي: لا إثم عليه ولا دم لأنه لم يترك واجبا.
(قال) الإمام مالك الله: «فإذا دخل» الحاج أو المعتمر (مكة فليدخل المسجد الحرام)؛ أي: يبادر بدخول المسجد الحرام ولا يقدم عليه غيره إلا ما لا بد منه من حط رحل وأكل خفيف فالتراخي عنه إساءة أدب لحديث جابر في «الصحيح»: «حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا»، وعن عروة بن الزبير عن عائشة لا:«أن النبي حين قدم مكة توضأ ثم طاف بالبيت»(٥). وروي ذلك عروة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر
(١) مالك في الموطأ (٤١١/ ٢١). (٢) قال ابن الصلاح: وأما كدي مصغرا (بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء) فإنه لمن خرج من مكة إلى اليمن، وليست من الموضعين الأولين في شيء، قال خليل: وهي فائدة حسنة ترفع ما هلك فيه الكثيرون (منسك خليل ٦٧ - ٦٨). (٣) البخاري (١٥٧٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، وأبو داود (١٨٦٦)، وغيرهم (٤) البخاري (١٥٧٦). (٥) أخرجه البخاري (١٨٦/ ٢) وفي (١٩٢/ ٢)، ومسلم (٤/ ٥٤).