وفي لفظ:«لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة»(١) وهو حجة من قال:
يلبي حتى ينتهي من رميه. فهذه النصوص الصحيحة تدل على عدم قطع التلبية بعرفة، والأظهر أنه يقطعها عند الشروع في رمي العقبة، وأن رواية مسلم حتى رمى جمرة العقبة يراد به الشروع في رميها لا الانتهاء عنه.
ومن القرائن الدالة على ذلك، ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير مع كل حصاة، فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات، ولابن خزيمة عن الفضل: قال: «أفضت مع النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة»، قال ابن خزيمة: حديث صحيح مفسر لما أبهم في الرواية الأخرى، وأن المراد بقوله:«حتى رمى جمرة العقبة» أتم رميها. اه. وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا ينبغي العدول عنها (٢).
قال الحافظ (٣): «وقالت طائفة يقطعها إذا راح إلى الموقف، رواه ابن المنذر وسعيد بن منصور بأسانيد صحيحة عن عائشة وسعد بن أبي وقاص وعلي، وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة .. »، وبالذي قاله اللخمي وغيره نأخذ.
(ويستحب) للحاج والمعتمر (أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة)، لأن النبي فعل كذا والصحابة بعده. ويستحب دخولها نهارا لفعله ﵊ كما في حديث جابر الذي رواه مسلم وغيره:«أن النبي دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة. ودخل المسجد ورواه النسائي، ولا بأس أن يدخلها ليلا. لأن النبي ﷺ دخل مكة ليلا ونهارا»(٤)
(١) لمسلم (٣٠٧٧). (٢) أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الشنقيطي (٥/ ٦). (٣) فتح الباري (٣/ ٦٢٣). (٤) رواه النسائي (٢٨١٤) من حديث محرش الكعبي، وانظر: صحيح أبي داود (١٧٤٢) للألباني.