للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاليا لحديث ابن عمر له أنه كان «إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح، ويغتسل، ويحدث أن نبي الله كان يفعل ذلك» (١).

(ولا يزال) المحرم (يلبي دبر الصلوات) الفرائض والنوافل (وعند كل شرف مكان عال وفي بطون الأودية وعند ملاقاة الرفاق) جمع رفقة بضم الراء وكسرها الجماعة يرتفقون فينزلون معا ويرتحلون معا، وعند اليقظة من النوم، قال ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة قال: [كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفا أو هبط واديا وإذا لقي بعضهم بعضا وبالأسحار] (٢)، ولا يرد الملبي سلاما حتى يفرغ.

ويستحب رفع الصوت بالتلبية رفعا متوسطا، والمرأة تسمع نفسها فقط؛ قال ابن عبد البر: «أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها». اه.

ولا تكره التلبية للحائض ولا للجنب لأن النبي قال لعائشة : «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» (٣) فدل على أنها لا تترك التلبية ويلحق بها الجنب لكون المانع يشملهما؛ ولا ينبغي للحاج والمعتمر أن يغفل عن التلبية ففيها فضائل جمة، ومحاسن مهمة فانظر إلى ما أخبر به الحبيب في فضلها وعظيم شأنها، فعن أبي هريرة عن النبي قال: «ما أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بشر، قيل يا رسول الله: بالجنة؟ قال: «نعم» (٤).


(١) مالك في الموطأ (٢/ ٣٠٤)، والبخاري (١٥٧٣)، ومسلم (٣٠٣٤).
(٢) الدراية لابن حجر (٢/ ١٢)، وتلخيص الحبير (٢/ ٢٣٩) له.
(٣) مالك في الموطأ، والبخاري (١٥٥٦)، ومسلم (٢٩١١)، وفي لفظ لمسلم: «حتى تغتسلي» (٢٩١٠).
(٤) رواه الطبراني في الأوسط (٩٧٤) بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>