للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستغفري بثوب، وأحرمي» (١)، قال ابن عبد البر (٢): «الغسل عند الإهلال بالحج أو العمرة سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه، لا يرخصون في تركها إلا من عذر، ولا يجوز عندهم ترك السنن اختيارا». اه. ويستحب أن تكون صفة الغسل للإحرام كصفة الغسل الواجب من ذلك بيد أو نحوها، وتعميم للماء وتتبع للمغابن وإزالة الوسخ - بخلاف ما بعده من الاغتسالات الآتية في صفة الحج فإنه يكفي فيها تعميم الماء وتمرير اليد دون ذلك، ويستحسن أن يكون هذا الغسل متصلا بالإحرام لقوله: «اغتسلي .. وأحرمي» ولفعله كما في حديث زيد بن ثابت وحديث ابن عمر، ويستحب لمريد الإحرام بأحد النسكين أن يقلم أظفاره ويحلق عانته ويقص شاربه ولا يحلق رأسه طلبا للشعث.

(و) يؤمر أيضا إن كان رجلا على جهة السنية أن (يتجرد من مخيط الثياب) ويلبس إزارا ورداء ونعلين لحديث ابن عباس: «انطلق رسول الله بعدما ترجل، وادهن، ولبس إزاره ورداءه، هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع (٣) على الجلد» (٤)، والحديث ابن عمر أن رجلا قال يا رسول الله : ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله : «لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس» (٥).

(ويستحب له)؛ أي: للمحرم إن كان غير حائض ونفساء (أن يغتسل لدخول مكة) والأفضل أن يكون بذي طوى مثلث الطاء وهو ما يسمى بالزاهر


(١) مالك في الموطأ (٢/ ٣٠٠)، ومسلم (٢٩٤١)، وأبو داود (١٧٤٣).
(٢) الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ٥).
(٣) تردع: أي: تصبغ، من الردع وهو الصبغ.
(٤) البخاري (١٥٤٥).
(٥) الموطأ (٢/ ٣٠٥)، والبخاري (١٥٤٢)، ومسلم (٢٧٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>