يقوله في شرح المنتجب:«بل هو شرح كبير، جم الفوائد، واضح»(١). إذ إن رأي أبي شامة، وهو من كبار شيوخ القراءات، مقدم على رأي الذهبي الذي لم يشتهر بهذا الفن شهرته في التاريخ.
* * *
بيد أن كلام أبي شامة في ابن خلكان، وقد كان جارحا له (٢)، لم يدفع ابن خلكان للكلام فيه، وهو يعرف منزلة أبي شامة بين معاصريه، فاكتفى بإهماله في كتابه «وفيات الأعيان»، فلم يترجم له، ولم يذكره إلا مرة واحدة في كتابه كله، وذلك حين ذكر سنة وفاة ابن رواحة، فقال:«وذكر الشهاب عبد الرحمن المعروف بأبي شامة في تاريخه المرتب على السنين أنه مات سنة ثلاث وعشرين»(٣). وتكاد تحس باستياء ابن خلكان منه من هذه العبارات التي تشي بتجاهله وإغفاله، ولربما كان يرد على أبي شامة ضمنا كلامه في ابن الصلاح، وتهاونه في وقف المدرسة الرواحية (٤)، وذلك في قوله:«وكان - أي ابن الصلاح - يقوم بوظائف الجهات الثلاث من غير إخلال بشيء منها إلا لعذر ضروري لا بد منه … »(٥).
* * *
أما من أطلق القول في أبي شامة، وشنع عليه، فهو قطب الدين اليونيني، صاحب كتاب «ذيل مرآة الزمان»، وذلك حين ترجم لأبي شامة في كتابه، فقال فيه: «كان كثير الغض من العلماء والأكابر والصلحاء، والطعن عليهم، والتنقص لهم، وذكر مساوئ الناس، وثلب أعراضهم، ولم يكن بمثابة لا يقال فيه، فقدح
(١) «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٢٦٦. (٢) انظر ص ٢٩٧، ٤٤٢ من هذا الكتاب. (٣) «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٤٥. (٤) انظر ص ٤٣٨ من هذا الكتاب. (٥) «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٤٤.