للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[معركة عين جالوت]

قبل رحيله عن حلب، كان هولاكو قد أرسل أربعة رسل إلى مصر بكتاب يهدد فيه قطز، ويطلب منه الخضوع التام له، فكان من جملة ما قاله له: يعلم الملك قطز وسائر أمراء دولته، وأهل مملكته بالديار المصرية، وما حولها من الأعمال، أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء، فتندموا، ويعود عليكم الخطاء، فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكى، وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد (١).

وكان التتار يواصلون الاستيلاء على القلاع في بلاد الشام بعد رحيل هولاكو، تمهيدا لاحتلال مصر، فرأى قطز أن لا معدى عن قتالهم، فليعاجلهم قبل أن يعاجلوه، فجمع الأمراء للمشاورة، فاتفق رأي بعضهم على موافقته على قتل الرسل، والمسير إلى الصالحية، استعدادا للقاء التتار (٢).

فأحضر قطز رسل التتار الأربعة، فوسط واحدا بسوق الخيل تحت قلعة الجبل، ووسط آخر بظاهر باب زويلة، ووسط الثالث ظاهر باب النصر، ووسط الرابع


(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٨.
(٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٩.

<<  <   >  >>