للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مقتل قطز وتولي بيبرس السلطنة]

ما كان السلطان قطز، وهو في طريقه إلى مصر، يظن أن تغير الأمير ركن الدين بيبرس عليه، وتنكره له، قد يؤدي إلى قتله، فانتصاره الكبير في عين جالوت يحميه، ولن يجرؤ أحد على قتل سلطان منتصر قد زينت البلاد لاستقباله (١).

ثم إنه أوى بيبرس حين ضاقت عليه البلاد، وأولاه ثقته حين قدمه على عسكره، وإن كان لا يطمئن إلى ولائه الاطمئنان التام، وهو الأمير الطموح، وصاحب المنزلة العالية بين المماليك البحرية، ولهذا رفض توليته حلب حين طلبها منه (٢)، خوفا من تفكك البلاد وانقسامها فيما لو سولت له نفسه الانفصال، وهي بعد تواجه خطر التتار.

أما الأمير ركن الدين بيبرس، وقد نفض عنه الآن غبار المعركة التي طالما انتظرها، فقد استيقظت أحقاده القديمة، إنه لا يستطيع أن ينسى أن قطز هو وراء هربة من مصر، وتنقله في البلاد طريدا مهموما، ألم يقتل أستاذه فارس الدين أقطاي؟ ألم يستول على الملك من بعد وهو مملوك عز الدين أيبك؟ إنه لا ينتمي إليهم هم المماليك البحرية، مماليك السلطان الصالح أيوب (٣)، الذين دافعوا عن


(١) «السلوك»: ج ١/ ٢/ ٤٣٧.
(٢) «السلوك»: ج ١/ ٢/ ٤٣٤.
(٣) انظر ص ١٩٨ من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>