للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حصار دمشق وبداية تدوين أبي شامة للتاريخ]

ويسارع الكامل في إرسال عساكره إلى دمشق، فينزلون قبليها وراء مسجد القدم، ويقطعون عنها أنهارها: باناس والقنوات، ثم يزيد وثورا، وينهبون بساتينها، ويخربون رباعها، ويحرقون بعض قصورها، وتتأذى أشجارها بانقطاع الماء، ويخرج إليهم جيش دمشق مع أهلها، وتجري بينهم وقعات، فيقتل قوم ويجرح آخرون، ويهدم كثير من الخانات التي كانت خارج السور، وبخاصة ما كان منها على أبواب دمشق (١).

كانت قلوب أهل دمشق مع الناصر داود، وسيوفهم معه، فكانوا يخرجون كل يوم مع عساكره، ويقاتلون أشد القتال، وكان بعضهم يصعد على منارة دمشق، ليصف لأهلها ما يشاهده من المعارك (٢).

وكان أبو شامة يعيش وقائع هذا الحصار - وهو أول حصار يشهده كسير القلب، كاسف البال، أحقا ما يراه؟ في القدس تغمد السيوف في وجه الصليبيين، وفي دمشق تشهر لتذبح أهلها! ولم تقو أحلامه هذه المرة أن تنتشله من وهدة هذا


(١) «المذيل»: ٢/ ١٠
(٢) «مفرج الكروب»: ٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣.

<<  <   >  >>