كان الخوارزمية قد فارقوا معين الدين بن شيخ الشيوخ عقب الصلح، ورحلوا نحو داريا غاضبين، فنهبوها، وأتلفوا مزروعاتها (١)، وسبب عصيانهم أنهم كانوا يمنون أنفسهم بإقطاعات كثيرة عند الصالح أيوب في مصر لكسرهم أعداءه في معركة غزة، بل كانوا يعتقدون أنهم يستحقون أن يقاسمهم البلاد (٢)، وها هم قد حاصروا دمشق حتى خضعت له، وإذا بالصلح يعقد من وراء ظهورهم لا يدرون به، فرأوا مصلحتهم في تبديل ولائهم، فكاتبوا الصالح إسماعيل في بعلبك، وحلفوا له (٣)، وكانوا قد استمالوا من قبله الناصر داود صاحب الكرك، فمال إليهم، وانقلب أعداء الأمس إلى أصدقاء، واتفقت كلمة الجميع على محاربة السلطان الصالح أيوب (٤).
وبادر الصالح أيوب، وقد بلغه مرض معين الدين، إلى تعيين الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني أميرا على دمشق، وكتب إليه وهو بنابلس يأمره