للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وزال الظلم عن دمشق … ولكن

لم يحصل الناصر داود صاحب الكرك على ما كان يؤمله من مساعدة الصالح أيوب له في استعادة دمشق، فانضم نكاية به إلى عدويه: الصالح إسماعيل والملك المنصور صاحب حمص (١)، واتفقت كلمة الثلاثة على محاربة الصالح أيوب (٢)، وبخاصة بعد علمهم بمكاتبته للخوارزمية، وطلبه الاستعانة بهم على حربهم، وبما أنهم لا طاقة لهم به فزعوا إلى الصليبيين يستنجدون بهم، واتفقوا معهم على أن يتنازلوا لهم عما بقي بأيدي المسلمين من بيت المقدس، وهو الحرم الشريف بما يحويه من الصخرة المقدسة والمسجد الأقصى، إضافة إلى تسليمهم طبرية وعسقلان وكوكب. وكان سفيرهم إليهم الملك المنصور، وقد قدم عكا لإبرام هذا التحالف، وهكذا خلي بين المسجد الأقصى والصليبيين، ووقعت القدس بكاملها مرة أخرى أسيرة في أيدي الصليبيين، وذلك سنة (٣) (٦٤١ هـ/ ١٢٤٣ م).

كانت دمشق في تلك الفترة تضج بالشكوى من ظلم القاضي رفيع الدين الجيلي، وقد استعلى بمنزلته عند أمين الدولة، فتمادى في غيه، ولم يعد يراعي


(١) تولى حمص بعد وفاة والده الملك المجاهد سنة (٦٣٧ هـ/ ١٢٣٩ م)، انظر «مفرج الكروب»: ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٦، و «المذيل» ٢/ ٥١ - ٥٢.
(٢) «مفرج الكروب»: ٥/ ٢٧٨.
(٣) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٣٢ - ٣٣٤.

<<  <   >  >>