للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[أعوان التتار]

بعد رحيل هولاكو عن حلب، قفل القاضيان صدر الدين ابن سني الدولة، ومحيي الدين يحيى ابن الزكي، عائدين إلى دمشق.

وكان هولاكو قد أقبل على القاضي محيي الدين، وخلع عليه، وأنعم عليه بولاية قضاء القضاة في البلاد الشامية بأجمعها (١)، ورد صدر الدين خائبا، فلم يقو صدر الدين على تحمل قسوة هذه الخيبة، وأن يرجع إلى دمشق معزولا، وهو الذي تقلب في نعيم هذا المنصب نحو خمس عشرة سنة (٢)، وذاقت نفسه حلاوته، ورأى الناس يتحلقون حوله متزلفين إليه، وقد تركت له هذه السنون أعداء وشانئين، سيواجههم الآن دون حام أو نصير، فما إن وصل القاضيان إلى بعلبك حتى ألم بصدر الدين مرض شديد، مات على إثره كمدا، وذلك عقب صلاة الجمعة ثامن جمادى الآخرة سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) (٣).

ولم يستطع أبو شامة إخفاء كراهيته لهذا القاضي، الذي طالما آذاه، وطالما عسف في أحكامه تقربا من أصحاب الجاه، وطالما مد يديه إلى أموال الناس (٤)،


(١) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٤٠.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٤٤، «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ١٣ - ١٤.
(٤) انظر ١٣٢، ١٤٩ - ١٥٠، ١٨٥ من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>