للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[العزلة]

كانت علاقة أبي شامة في المدرسة العادلية الكبرى مع القاضي صدر الدين ابن سني الدولة تسوء على مر الأيام، إذ كان وهو أحد العدول، وقد تصدر للفتوى فيها لا يسكت عما يراه أخطأ فيه من أحكام، أو جار فيها (١)، وكان القاضي وقد علت منزلته عند الناصر يوسف (٢) يزداد إزعاجا له، عله يتخلص منه، فأطلق أعوانه يكيدون له، ويسمعونه مر القول، ويغتابونه، وما قصيدته فيهم بمنسية (٣)، بل راحوا يؤلبون الناس عليه، ويتصامم عنهم أبو شامة بالإكباب على تصانيفه يؤلفها، وبجلوسه في حلقته بجامع دمشق، راضيا بحب من يحبه من مريديه (٤)، وقد استبعد من المناصب الكبيرة التي يؤهله علمه لها، ولم يترك له إلا بعض المدارس الشافعية هو فيها مدرس، وهو منصب يناله من حصل شيئا من علم الفقه، لا من قارب فيه حد الاجتهاد (٥)، وكان يعلم حق العلم أن هذه المناصب الكبيرة لا تنال إلا بإراقة ماء المحيا لأصحاب الجاه والسلطان، وهيهات أن يفعل (٦).


(١) انظر ص ١٣٦، ١٥٠، ١٥٣ من هذا الكتاب.
(٢) «عقد الجمان» (حوادث سنة ٦٤٨ - ٦٦٤): ص ٢٧٤.
(٣) انظر ص ١٤٩ - ١٥٠ من هذا الكتاب.
(٤) «المذيل»: ١/ ١٤٤ - ١٤٩.
(٥) «المذيل»: ١/ ١٤٥.
(٦) «المذيل»: ١/ ١٤٦، ١٤٩.

<<  <   >  >>