للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[في المدرسة العادلية الكبرى]

على مقربة من جامع دمشق، قبالة دار العقيقي، كان المعظم يكمل ما بدأه أبوه من بناء المدرسة العادلية الكبرى، هذه المدرسة التي سيقضي فيها أبو شامة سنوات مديدة من عمره، وفيها سيؤلف أشهر كتبه «كتاب الروضتين» (١).

كان السلطان نور الدين محمود بن زنكي هو أول من فكر في إنشاء مدرسة في هذا المكان، ليدرس فيها الفقيه الإمام قطب الدين النيسابوري، وقد شرع في بنائها إلا أن وفاته سنة (٥٦٩ هـ/ ١١٧٤ م) حالت دون إتمامها (٢).

وتمر السنون، ويبقى ما بناه نور الدين على حاله، ويراه الفتى أبو شامة، وهو يمر بقربه في غدوه ورواحه (٣).

حتى إذا كانت سنة (٤) (٦١٢ هـ/ ١٢١٥ م) يعزم العادل على بناء المدرسة من جديد، ليدرس فيها هذه المرة تلميذ قطب الدين النيسابوري، وزوج ابنته شيخ الشافعية فخر الدين ابن عساكر (٥)، فيزيل تلك العمارة التي بناها نور الدين، ويشرع


(١) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢٦٤.
(٢) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٣) «كتاب الروضتين»: ٢/ ٢٦٤.
(٤) «المذيل»: ١/ ٢٥٦.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٦٥.

<<  <   >  >>