زاوية المالكية في جامع دمشق، وازدحم الطلبة على حلقته وفيهم أبو شامة (١) ينهلون من علمه وأخلاقه (٢).
وكان ممن قدم معه من مصر تلميذه الأثير ظهير الدين عبد الغني بن حسان المصري، فقد كان محبا لشيخه، كثير الاعتناء بكلامه، لا يكاد يفارقه في حله وترحاله، وقد علق عنه أشياء لم يعلقها أحد ممن لازمه، وكان ظهير الدين كشيخه صريح الود، لا يجامل ولا يماري في حق، على سخاوة نفس حتى اشتهر كرمه وجوده بين الناس (٣).
وفي حلقة الشيخ ابن الحاجب يتعارف الشابان أبو شامة وعبد الغني، وينمو هذا التعارف مع الأيام، حتى يثمر صداقة حميمة، يغذوها ما يجمع بينهما من حب للعربية، وما يوائم بين روحيهما من خصال، ومع عبد الغني يقضي أبو شامة أجمل أوقاته وأمتعها، فهو فيها مع أخلص أصدقائه، وأقربهم إلى قلبه (٤).