مرت ثلاث وثلاثون سنة على أبي شامة، وهو يدون في تاريخه وقائع عصره، ووفيات علمائه وأصحابه ومعارفه، وينثر فيه أحيانا نتفا من سيرته، منذ أن خط أول كلمة فيه سنة (١)(٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م) وكان في السابعة والعشرين من عمره، حتى هذه السنة (٢)(٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م) وقد أتم من عمره الستين.
حقا أنه فرغ من كتابه «الروضتين»، وقد أرخ فيه لدولتي نور الدين وصلاح الدين، وأتبعه ببعض ما جرى بعد وفاة صلاح الدين (٣)، غير أن ما كتبه في ذلك لم يرو غلته، ونظر في أوراق تاريخه هذا، فوجدها قد احتشدت بوقائع تسع وثلاثين سنة منذ أن ابتدأه من حوادث سنة (٤)(٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م)، وهنا لاح له في معتزله خاطر: لم لا يستدرك في هذا التاريخ ما فاته ذكره من الوقائع التي أعقبت
(١) كان أبو شامة قد خطر له تدوين هذا التاريخ في آخر سنة (٦٢٤ هـ/ ١٢٢٧ م) غير أنه لم يشرع فيه إلا سنة (٦٢٦ هـ/ ١٢٢٩ م)، انظر: ص ٦٥، ٧٠، ٧٧، ٨٢ - ٨٣ من هذا الكتاب. (٢) أكثر أبو شامة من الإشارة إلى ذلك في غير ما موضع من مذيله، انظر: ص ١٤٣ من الجزء الأول منه. (٣) انظر ص ١٧٢، ٣٥٩ من هذا الكتاب. (٤) انظر ص ٨٣ من هذا الكتاب.