للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أبو شامة والتاريخ]

لم يكن التاريخ أول علم شد إليه أبا شامة، فقد سبقه إلى ذلك علم القراءات القرآنية (١)، ثم الفقه والعربية (٢)، ومن بوابة الفقه دخل عالم التاريخ الرحيب (٣)، وقد اكتشف فيه أنه أصل من أصول الشريعة، وباب من أبواب العلم (٤)، والجاهل فيه راكب عمياء، خابط خبط عشواء (٥).

وأكب عليه قراءة من مظانه حتى وقع ما وقع من تنازل الكامل بن العادل عن القدس للصليبيين (٦)، وهي درة فتوحات عمه صلاح الدين، ثم حصاره دمشق، وهو أول حصار يشهده أبو شامة (٧)، فشعر وقتئذ أن خللا قد دب في الواقع الإسلامي، وأن فترة المراوحة في حكم العادل بين الحرب والسلم، قد أفضت في زمن ابنه الكامل إلى مسالمة العدو، ومحاربة القريب، فالتقط بحسه التاريخي ذلك الحادث،


(١) انظر ص ٢٤ - ٢٥ من هذا الكتاب.
(٢) انظر ص ٢٦، ٣٥ - ٣٧، ٤١ - ٤٣ من هذا الكتاب، وانظر «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٢.
(٣) انظر ص ٥٨ - ٥٩ من هذا الكتاب.
(٤) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٥.
(٥) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٤.
(٦) انظر ص ٧٣ من هذا الكتاب.
(٧) انظر ص ٧٥ من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>