للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[من تكلم في أبي شامة]

كلام أبي شامة فيمن تكلم فيهم أثارت عليه عداوات في حياته حملت بعضهم على الاعتداء عليه، ومحاولة قتله (١)، وبعد وفاته أدت إلى اتهامه بتهم هو بريء منها.

وفي تحليلنا لأقوال من تكلم في أبي شامة سنحتكم إلى تلك القاعدة التي ارتضاها أبو شامة لنفسه في حكمه على الرجال، وهي أنه لا ينبغي أن يسمع فيمن ثبتت فضيلته كلام مشنع لعله صاحب غرض في حسد أو مخالفة في مذهب أو عقيدة (٢)، لنفتش على هديها في أقوالهم، ولنبحث فيها عما وراء كلامهم، فأبو شامة هو ممن ثبتت فضيلته من علمائنا، وتكفي نظرة على كلام من ترجم له لنرى تلك الفضيلة مبثوثة في كلماتهم، فقد وصفه الذهبي، وهو شيخ المؤرخين بقوله: «العلامة المجتهد المقرئ النحوي ذو الفنون» (٣). وقال فيه كذلك: «وكان مع فرط ذكائه وكثرة علمه متواضعا مطرحا للتكلف» (٤). وقال فيه ابن كثير: «الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ» (٥)، وقال فيه الإسنوي: «كان عالما


(١) انظر ص ٣٣٧ - ٣٤٠ من هذا الكتاب.
(٢) «المذيل»: ١/ ٢٠٥.
(٣) «العبر»: ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٤) «معرفة القراء الكبار»: ٢/ ٦٧٣.
(٥) «البداية والنهاية» (وفيات سنة ٦٦٥ هـ).

<<  <   >  >>