للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

راسخا في العلم» (١)، وقال فيه السبكي: «الشيخ الإمام المفنن، كان أحد الأئمة، وبرع في فنون من العلم» (٢)، وقال فيه الصفدي: «الإمام العلامة ذو الفنون» (٣).

وغير هذه الأقوال كثير، اجتزأت ببعضها. فما الذي دفع من تكلم فيه إلى ما تكلم فيه، وهو بهذه المنزلة الجليلة من العلم، التي شهد له فيها من ترجم له؟

وإذا ما استعرضنا أقوال من تكلم فيه نجد فيهم الإمام ابن رجب الحنبلي، في تعقيبه على ترجمة إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الفقيه الحنبلي، فقد كتب أبو شامة في ترجمته: «ثم إن الله تعالى مكر به، فصار صاحب خبر بباب النوبي، ورمى الثوب الواسع، ولبس المزند، وتقلد السيف، وظلم وفتك في الغلمان والحريم، وضرب جماعة بالخشب، ورماهم في دجلة، وما كانت تأخذه في أذى مسلم لومة لائم» (٤).

فعقب ابن رجب على قوله هذا: «وقد وجد أبو شامة في ابن بكروس مجالا للمقال فيه، وأطال، وأظهر بعض ما في نفسه فيه وفي أمثاله حيث لم يمكنه القول في أكابر الرجال، وذكر أنه رمي في دجلة، وهذا لم يصح بحال» (٥).

فصور أبا شامة في عبارته هذه رجلا يطوي في صدره حقدا على الحنابلة، ويتربص بهم ويتوثب للانقضاض عليهم، ولما أعجزه الكلام في كبارهم لأنه لم يجد مجالا للقول فيهم، عمد إلى صغارهم ممن وقع في هفوات، فأظهر ما في نفسه منهم.

والقارئ لكتابه «المذيل» لا يجد دليلا فيه على ما يقوله ابن رجب، فقد أطال


(١) «طبقات الشافعية» للإسنوي: ٢/ ١١٨.
(٢) «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ١٦٥.
(٣) «الوافي بالوفيات»: ١٨/ ١١٣.
(٤) «المذيل»: ١/ ٢٥٢.
(٥) «ذيل طبقات الحنابلة»: ٢/ ٧٠.

<<  <   >  >>