بالريدانية، وعلقت رؤوسهم على باب زويلة، وهي أول رؤوس تعلق للتتار على هذا الباب (١).
وشرع في تحليف من وافقه من الأمراء على قتال التتار، ونودي في سائر مصر والقاهرة بخروج العساكر إلى الجهاد في سبيل الله، ونصرة دين رسول الله ﷺ(٢).
وكان سائر الأمراء كارهين للقاء التتار، خوفا منهم، فتقدم قطز لسائر الولاة بإرغام العساكر على الخروج، ومن وجد منهم قد اختفى يضرب بالمقارع (٣).
فلما كان يوم الاثنين (١٥) شعبان سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) خرج السلطان قطز بجميع عسكر مصر، ومن انضم معه من عساكر الشام يريد الصالحية (٤)، فسار حتى وصل إليها، ولما تكامل عنده العسكر دعا الأمراء، وتكلم معهم في المسير للقاء التتار، فأبوا كلهم عليه، وامتنعوا من المسير، فقال لهم: يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك رجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطية حريم المسلمين في رقاب المتأخرين. فقام الأمراء الموافقون له، فتكلموا، وحلفوا له، فلم يسع بقية الأمراء إلا الموافقة على مضض، وانفض الجمع، غير أن الجيش بقي ساكنا لم يتحرك، فما كان من قطز إلا أن ركب في الليل، وحرك كوساته، وقال: أنا ألقى التتار بنفسي. فلما رأى الأمراء مسير قطز ساروا على كره (٥).
وأمر السلطان قطز الأمير ركن الدين بيبرس أن يتقدم في طليعة الجيش
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٩. (٢) المصدر السالف. (٣) المصدر السالف. (٤) المصدر السالف. (٥) المصدر السالف.