ليتحسس أخبار التتار، فسار بيبرس إلى غزة، وكان بها قطعة من جيش التتار، فرحلوا عنها، واستولى بيبرس عليها (١).
ووافاه السلطان قطز على غزة، فأقام بها يوما، ثم رحل عنها آخذا طريق الساحل، فمر بعكا، وفيها الصليبيون، فخرجوا إليه بالهدايا، فاستحلفهم أن يكونوا على الحياد، لا معه ولا ضده، وأقسم إن تبعه فارس أو راجل منهم يريد أذى عسكر المسلمين أن يرجع ويقاتلهم قبل أن يلقى التتار (٢).
ثم أمر قطز الأمراء، فاجتمعوا، وحضهم على قتال التتار، وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وخوفهم وقوع مثل ذلك، وحثهم على استنقاذ الشام من التتار ونصرة الإسلام، وحذرهم عقوبة الله تعالى، وكانت كلمة مؤثرة، فضج الأمراء بالبكاء، وتحالفوا على الاجتهاد في قتال التتار، ودفعهم عن البلاد (٣).
ولما اطمأن السلطان قطز إلى ولاء أمرائه أمر الأمير ركن الدين بيبرس أن يتقدمه بقطعة من العسكر، فسار بيبرس حتى لقي طليعة التتار، فكتب إلى قطز يعلمه بذلك، وأخذ في مناوشتهم ومراوغتهم حتى وافاه السلطان قطز على عين جالوت (٤).
وكان كتبغا لما بلغه مسير العساكر المصرية جمع ما تفرق من التتار في بلاد الشام، وسار إلى لقائه.
والتقى الجمعان بعد طلوع شمس يوم الجمعة (٢٥) رمضان سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) وفي قلوب المسلمين رهبة عظيمة من قتال التتار (٥)، فتابع السلطان
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٣٠. (٢) المصدر السالف. (٣) المصدر السالف. (٤) المصدر السالف. (٥) المصدر السالف.