للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والأمراء ضرب كوساتهم، وعلا صياح أهل القرى من الفلاحين، فتحيز التتار إلى الجبل، فلما اصطدم العسكران اضطرب جناح عسكر السلطان قطز، وانتقض طرف منه، فألقى قطز عند ذلك خوذته عن رأسه إلى الأرض، وصرخ بأعلى صوته: واإسلاماه، وحمل بنفسه ومن معه حملة صادقة أسفرت عن هزيمة التتار، وتشتيت صفوفهم، وسقوط قائدهم كتبغا قتيلا (١) بسيف الأمير جمال الدين أقوش الشمسي (٢)، وتمكن المسلمون منهم قتلا وأسرا، وقد أبلى الأمير ركن الدين بيبرس في القتال بلاء حسنا (٣).

وتبع المسلمون التتار المنهزمين إلى قرب بيسان، فإذا بالتتار يعاودون تجميع صفوفهم، ويصدمون المسلمين المهاجمين، فيتزلزل المسلمون زلزالا شديدا، وتعود الحرب جذعة، ويعلو صوت قطز في المعركة، فيسمعه معظم العسكر، وهو يصرخ: واإسلاماه، واإسلاماه، واإسلاماه يا الله انصر عبدك قطز على التتار. ويفيء المسلمون إلى إيمانهم، فيقتلعون التتار من أماكنهم، ويقتلون أكابرهم، ويكسرونهم كسرتهم الثانية، فيتبدد جيش التتار بين قتيل وأسير وهارب، وعندئذ يترجل السلطان قطز عن فرسه، ويمرغ وجهه في الأرض، ويقبلها، ويصلي ركعتين شكرا لله على نصره، ثم يركب مقبلا على عسكره، مبتهجا بالنصر، وقد امتلأت أيدي عساكره بالغنائم (٤).

ويقطع رأس كتبغا، ويحمل إلى القاهرة، ليطاف به في حاراتها وأزقتها وسككها، ثم ليعلق على أحد أبوابها (٥).


(١) «السلوك»: ج ٢/ ق ١/ ٤٣٠ - ٤٣١.
(٢) «البداية والنهاية» (حوادث سنة ٦٥٨ هـ)، «عقد الجمان»: ص ٢٨٢.
(٣) «السلوك»: ج ٢/ ق ١/ ٤٣١.
(٤) المصدر السالف.
(٥) المصدر السالف.

<<  <   >  >>