للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان التتار قد ولوا القضاء كمال الدين التفليسي، وكان نائب القاضي صدر الدين، فافتتح عهده بقبول حياصة الناصر يوسف هدية من التتار، وكانوا قد نهبوها من مخزن الأيتام، حيث رهنها الناصر يوسف لقاء دين من ورثة عرفة الدنيسري (١).

ثم ولى التتار من بعده محيي الدين يحيى ابن الزكي، وكان قد قصد هولاكو في حلب مع القاضي صدر الدين (٢)، فشرع هذا القاضي في جر الأشياء إلى نفسه وأولاده ومن يتعلق به مع عدم الأهلية (٣)، وحين انتصر قطز على التتار في معركة عين جالوت، بذل محيي الدين أموالا جمة ليقره قطز على القضاء، فلم يستجب له، وعزله (٤).

وولى قطز من بعده نجم الدين بن القاضي صدر الدين ابن سني الدولة، وكان حاكما جائرا فاجرا ظالما متعديا، وقد شاع عنه أنه قليل الأمانة، فقد أودع كيسا فيه ألف دينار، فرد بدلا منه كيسا فيه فلوس (٥).

ثم ولى الظاهر بيبرس القاضي شمس الدين ابن خلكان، وكان عاكفا على تعاطي الحشيشة، ومغازلة الغلمان، ونظم الدوبيت وتقريب الشعراء (٦).

ويبلغ الأسى والغضب عند أبي شامة كل مبلغ، فيطلق صرخته، وقد استبد به اليأس:

كلما قلت دولة الحاكم الجا … ئر زالت قامت علينا أخرى (٧)


(١) «المذيل»: ٢/ ١٦٠.
(٢) انظر ص ٢٣٧ من هذا الكتاب.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٤٤.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٤٥.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٦٥.
(٦) انظر ص ٢٩٧ من هذا الكتاب.
(٧) «المذيل»: ٢/ ١٨٦.

<<  <   >  >>