للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما من كان يتولى ديوان المواريث الحشرية، وهي تلك المواريث التي يموت عنها أصحابها، ولا وارث لهم، فتؤول إلى بيت المال (١)، فيبشر متوليها أبا القاسم بن اللهيب بجهنم، لظلمه الناس في أموالهم، ويستعير أبياتا نظمها فيه الكمال بن الظهير يقول فيها:

اليوم زار ابن اللهيب أباه … ورأى الذي قد قدمته يداه

لم ينتفع بالظلم لكن ضره … إذ كان حسب الظالمين الله (٢)

ويذكره هذا الاعتداء على الأوقاف بما حدث معه يوم أقصي عن مشيخة الإقراء في تربة أم الصالح، وكان الأحق فيها على ما شرطه واقفها (٣)، فيقول في ترجمة من وليها مكانه أبي الفتح محمد بن علي بن موسى الأنصاري: «توفي الشمس أبو الفتح الذي كان يقرئ بالتربة الصالحية (٤) هكذا يذكره بإغفال منزلته، غير مقر له بمشيخة الإقراء الذي كان يعتقد أنه لا يستحقها بوجوده، وأبو شامة لا ينازع في ذلك، وهو الأدرى به، وقد ندت عنه كلمة تشي بانزعاجه واستيائه لما وقع له حين ترجم للعلم النحوي المغربي الذي استغلت عبارته التي قالها في أبي شامة لتنحيته عن مشيخة الإقراء، فقال فيه: «كان معمرا مشتغلا بأنواع من العلوم، على خلل في ذهنه» (٥). وهي عبارة أملاها الغضب، وقد ابتعد فيها أبو شامة عن الإنصاف، ولم يقره عليها شيخ المؤرخين الذهبي، فقال: كذا قال أبو شامة، بل كان من أذكياء النحاة والمتكلمين» (٦).


(١) انظر «صبح الأعشى»: ٣/ ٤٦٠.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٢٧.
(٣) انظر ص ١٣٥ - ١٣٨ من هذا الكتاب.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٣٤.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٨٨.
(٦) «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٣١٢.

<<  <   >  >>