للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كان السخاوي، وهو من أصحاب الإمام الشاطبي، في السادسة والخمسين من عمره، وكانت حلقته بالجامع عند رأس يحيى بن زكريا (١)، وذات يوم من أيام شعبان سنة (٢) (٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م) جلس الفتى أبو شامة، وكان في نحو الخامسة عشرة من عمره إلى حلقته، وقد غصت بالطلاب، وبدأ يقرأ عليه القرآن بالروايات، فكان الدرس الأول للفتى النابه بين يدي شيخه الجليل، ولما انقضى حول على هذا اللقاء كانت زكاته إجازة الشيخ لفتاه في علم القراءات اعترافا بتمكنه فيه (٣)، ولعله كان من أصغر تلاميذه سنا ينال هذه الإجازة.

وفي مجلس شيخه السخاوي يتعرف إلى الفقيه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان في نحو السادسة والثلاثين من عمره (٤)، وربما نحو هذه الفترة يترك أبو شامة المدرسة الأمينية لينتقل منها إلى المدرسة العزيزية، وكان للفقيه عز الدين بن عبد السلام مجلس فيها (٥)، فتتعمق علاقته به.

ولم يقنع أبو شامة بما حصله من علم القراءات، فقد وجد متسعا من وقته لسماع الحديث الشريف من شيوخه، وتحصيل الإجازات منهم، فسمع «صحيح البخاري» من الشيخ المسند داود بن أحمد بن ملاعب (٦)، والشيخ أبي القاسم


= وقد توفي سنة (٦٣١ هـ)، ولم يترجم له أبو شامة في وفياتها، ولعله سها عنه.
انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام» للذهبي (وفيات سنة ٦٣١ هـ)، «الوافي بالوفيات»: ٢٥/ ٢٨١، و «نكت الهميان»: ص ٢٨٧.
(١) «غاية النهاية»: ١/ ٥٦٩، قلت: وقد شاع أن رأس يحيى قد دفن في هذا الموضع، ولم أر من تثبت من ذلك.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٧٤.
(٣) «معرفة القراء الكبار» للذهبي: ٣/ ١٣٣٤.
(٤) «المذيل»: ١/ ٢٩٩.
(٥) «المذيل»: ٢/ ٢٢٣.
(٦) «المذيل»: ١/ ٣٢٠، ٣٢٦، و «شرح الحديث المقتفى»: ص ٥٦.

<<  <   >  >>