أتمه حفظا، وفوجئ والده، وهو يسمع صغيره يقول له ذات يوم: قد ختمت القرآن حفظا (١).
في تلك الفترة كان قد انتقل إلى المدرسة الأمينية ليتابع دراسته فيها بعد المكتب، وقد اتخذ من إحدى غرفها سكنا له (٢).
وتطلعت نفسه إلى جمع القراءات، فانتقل إلى حلقة الشيخ إبراهيم بن يوسف المعروف بالوجيه ابن البوني، وهو أحد المشايخ المعتبرين في الجامع، المشهورين بمعرفة القراءات، وقد بلغ من تمكنه منها أن كانت حلقته في مكان حلقة ابن طاوس (٣)، إمام جامع دمشق ومقرئه في عصره (٤)، فشرع أبو شامة في تلقي القراءات عليه، بادئا بحفظ قصيدة العلامة الشاطبي «حرز الأماني» في القراءات السبع، فأتم حفظ أبياتها التي بلغت نحو ألف ومئة وثلاثة وسبعين بيتا، فكانت أول مصنف وجيز يحفظه بعد حفظه للكتاب العزيز، قبل بلوغه الحلم (٥)، وحين توفي شيخه إبراهيم سنة (٦١٢ هـ/ ١٢١٦ م) كان قد أتم عليه قراءة الجزء الأول من سورة البقرة (٦).
فانتقل إلى حلقة الشيخ شرف الدين أبي منصور الضرير، وكان من المتصدرين في الجامع للإقراء، ويبدو أنه قد قرأ عليه القرآن بالروايات حتى أتمه (٧)، وذلك قبل التحاقه بحلقة شيخ قراء عصره وأشهرهم علم الدين السخاوي.
(١) «المذيل»: ١/ ١٣٧. (٢) «المذيل»: ١/ ١٧٥، ٢/ ١٧٤، ١٩٨. (٣) «المذيل»: ١/ ٢٦٠ - ٢٦١. (٤) ابن طاوس هو هبة الله بن عبد الله بن علي بن طاوس البغدادي، ثم الدمشقي، المتوفى سنة (٥٣٦ هـ)، انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء»: ٢٠/ ٩٨. (٥) «إبراز المعاني»: ١/ ١٠٧. (٦) «المذيل»: ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، ٢/ ١٤٧. (٧) «المذيل»: ١/ ٢٢٦، ٢/ ١٣٥، ١٧٤.