وتصك مسامع لويس التاسع أنباء هذه الهزيمة، وقد كاد جيشه يتم اجتياز المخاضة، فيبادر على الفور إلى إقامة معسكره، خوفا من هجوم متوقع من المماليك (١).
وما توقعه قد حدث، إذ لم يلبث المماليك، وقد أحسوا بطعم النصر، أن خرجوا من المنصورة، واشتبكوا معه في قتال دام حتى غروب الشمس، ثم تراجعوا بانتظام نحو المنصورة، وقد أدى هجومهم هذا إلى إفقاد الصليبيين المبادرة إلى القتال، فعسكروا في مكانهم قرب المنصورة (٢).
وتوالت على معسكرهم هجمات المماليك، حتى وصل تورانشاه بن الصالح أيوب إلى المنصورة في (١٨) ذي القعدة سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) فأعلن حينئذ موت السلطان الصالح أيوب بعد كتمانه نحو ثلاثة أشهر (٣).
وظل لويس التاسع قابعا في معسكره نحو شهرين عاجزا عن الحركة (٤)، وهجمات المماليك تتوالى عليه، حتى قرر أخيرا الرجوع إلى دمياط (٥).
وفي صبيحة يوم الأربعاء (٢) محرم سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) بدأ الصليبيون يتقهقرون نحو دمياط، والمماليك يتربصون بهم، حتى إذا حانت لهم الفرصة انقضوا عليهم، فوقع الصليبيون بين قتيل وأسير (٦). واختبأ الملك لويس التاسع في كوخ بقرية منية عبد الله، شمالي شرمساح، فألقي القبض عليه، وحمل مكبلا بالأغلال، وسجن في دار إبراهيم بن لقمان بالمنصورة (٧).
(١) «تاريخ الحروب الصليبية»: ٣/ ٤٦٠. (٢) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسمان: ٣/ ٤٦١ - ٤٦٣. (٣) «وفيات الأعيان»: ٥/ ٨٦. (٤) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٣. (٥) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٤. (٦) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٥، «المذيل»: ٢/ ٩٣ - ٩٤. (٧) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٥، ٤٦٦، و «المذيل»: ٢/ ٩٤.