للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبعد مفاوضات يسترجع المسلمون دمياط في (٢٦) محرم سنة (١) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م).

وكان تورانشاه قد أرسل إلى دمشق في (١٦) محرم ملابس الملك لويس التاسع إعلانا بالنصر، فيلبسها أميرها جمال الدين موسى بن يغمور، ويخرج بها إلى الناس ليروها عليه، وكان فيمن رآها أبو شامة، فيصفها بتاريخه بقوله: «وهي أسكرلاط أحمر، تحته فرو سنجاب، وفيها بكلة ذهب» (٢).

* * *

وبينما كانت دمشق تعيش أفراح هذا النصر العظيم، إذ جاءها في أوائل صفر سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) نبأ مقتل السلطان تورانشاه على يد مماليك أبيه (٣).

وكان تورانشاه قد توجس خيفة من تعاظم نفوذ مماليك أبيه بعد انتصارهم، فراح يحيك الدسائس ضدهم وضد زوجة أبيه شجرة الدر، ويبدو أنه قد قرر التخلص منهم (٤)، فعاجلوه قبل أن يعاجلهم، فبينما كان في فارسكور، وقد جلس في دهليز خيمته بعد السماط، وذلك يوم الاثنين (٢٧) محرم سنة (٥) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) تقدم نحوه ركن الدين بيبرس البندقداري، فقتله، وغيب قبره (٦).

ولقد هال أبا شامة مقتله، وانزعج له، وراح يستقصي أخباره ممن حضر مقتله، وقد أخبره ذلك الشاهد أنه ضرب أولا، فتلقى الضربة بالسيف، فجرحت يده، واختبط الناس، وذلك عقيب فراغهم من الأكل على السماط، فأظهر أن ذلك كان


(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٧.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٤.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٩٥.
(٤) «السلوك» للمقريزي: ج ١/ ق ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٥) «شفاء القلوب»: ص ٤٢٨.
(٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.

<<  <   >  >>