﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل (١).
٣ - قول النبي ﷺ:«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»(٢).
ولو كانت كلمات الله مخلوقة لكانت استعاذة النبي ﷺ استعاذةً بمخلوق وحاشاه ﷺ.
قال الإمام البغوي: وفي هذا الحديث وفي أمثاله مما جاء فيه الاستعاذة بكلمات الله دليل على أن كلام الله غير مخلوق؛ لأن النبي ﷺ استعاذ به، كما استعاذ بالله، فقال ﷺ:«أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربي أن يحضرون»، وقال:«أعوذ برب الفلق»، وقال:«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، واستعاذ بصفاته، كما جاء في دعاء المشتكي قال:«أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد»، ولم يكن النبي ﷺ يستعيذ بمخلوق من مخلوق.
وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه كان يستدل بقوله: «أعوذ
(١) ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٦٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٨) من حديث خولة بنت حكيم، و (٢٧٠٩) من حديث أبي هريرة.