١ - بني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مسألة: شكر المنعم، هل هو واجب سمعًا أم عقلًا؟
فمن قال: إن العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب عقلًا، وهؤلاء هم المعتزلة.
ومن نفى كون العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب سمعًا لا عقلًا وهؤلاء هم الأشاعرة.
أما أهل السنة فعندهم أن شكر المنعم واجب بالسمع والعقل والفطرة (١).
٢ - كثر الخلط بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وكذلك في مسألة شكر المنعم، بل جعل البعض المذهبين مذهبًا واحدًا، فقال: إن أهل السنة والأشاعرة متفقون على أن العقل لا يحسن ولا يقبح.
وهذا خلط عظيم (٢)، سببه: اتفاق الفريقين في بعض الجوانب؛ إذ
(١) مفتاح دار السعادة (٢/ ٨). (٢) انظر في هذا الخلط على سبيل المثال: مختصر ابن اللحام (٥٥، ٥٦)، والمسودة (٤٧٣). وانظر للاعتذار لهم ما سيأتي في فقرة رقم (٥) من هذه التنبيهات.