الأمر يقتضي الوجوب في أصله، فيأتي دليل ليصرفه إلى الندب، مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم جاء الصارف: أن النبي ﷺ اشترى فرسًا ولم يشهد (١).
وجه الاستدلال: أنه ﷺ لما ترك الأمر؛ علمنا أن الأمر الأول لم يكن للوجوب، بل صرف إلى الندب.
ومثل قول النبي ﷺ:«صلوا قبل المغرب، لمن شاء»(٢).
• قواعد الصرف:
١ - الصرف بيان: حيث إنه جاء ليبين حقيقة الأمر الأول، وأنه على الندب وليس على الوجوب، ويجب أن يعلم أنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة.
٢ - الصارف والمصروف كأنهما دليل واحد؛ لأن الشيء لا يستغني عن مبينه.
٣ - معنى الصرف: أن الأمر لما نزل كان مندوبًا، والذى أعلمنا بذلك هو الصارف نفسه، وليس المعنى أن الأمر كان واجبًا شرعًا، ثم انتقل إلى الندب، فهذا باب النسخ وليس الصرف.
(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢١٨٨٣)، وأبو داود (٣٦٠٧). (٢) أخرجه البخاري (١١٨٣) من حديث عبد الله المزني مرفوعًا.