والمراد هنا إثبات حجية السنة، والرد على منكري حجية السنة، أو القائلين بعرض السنة على القرآن محتجين بما رُوِي أن النبي ﷺ قال:«ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله»(١)(٢).
ذكر هذه الشبهة الإمام الشافعي ﵀ في الرسالة وتولى الرد عليها، وضعف رواية هذا الحديث سندًا ومعنى.
وكتب ابن حزم ﵀ في ذلك كلامًا نفيسًا في الإحكام (٣)، وذكر عدة روايات لهذا الحديث ووهاها وضعفها كلها، وفي بعضها:«إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث»(٤)، وفي بعضها:«ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته»(٥).
ورد ابن حزم كل هذه الروايات بضعف رواتها، وكذب بعضهم ثم
(١) موضوع: ذكره ابن الجوزي، والفتني، والشوكاني في الموضوعات. (٢) الرسالة للشافعي (٢٢٤). (٣) الإحكام لابن حزم (٢/ ٧٨) وما بعدها. (٤) موضوع: ذكره ابن الجوزي، والفتني، والشوكاني في الموضوعات. (٥) موضوع: ذكره ابن الجوزي، والفتني، والشوكاني في الموضوعات.