للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم من رضع من امرأة مائعا أصفر]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا من مصر ٢٢ سنة عندي مشكلة عويصة ومعقدة وأرجو من فضيلتكم التكرم علي بقراءتها ومساعدتي في حلها أنا غريق في بحر وأتمنى أنك ترسيني على البر القصة طويلة أرجو من قلبك الكبير يسمح لي بسردها قصتي كما يلي: أحببت بنت عمتي (ولاء) أصغر مني بسنتين وأنا في سنة أولى إعدادي أولى متوسط في السعودية مع العلم أن أسرتي وأسرتها من النوع الملتزم والمحافظ وكنا لا نرى بعضنا إلا كل سنتين مرة في الصيف حيث إننا كنا في السعودية أنا في جيزان في الجنوب وهم في الدمام أقصى الشمال الشرقي حوالي ٢٠٠٠ كيلو وفي صيف وأنا صغير كتبت لها كلمة بحبك بالبنط العريض على ورقة ومن أولى إعدادي ابتدأ مشوار حب من الطرفين بدون ما يكون في كلام بينا وكان أغلب العائلة على علم بالموضوع كبرنا ونزلت مصر لكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق وبدأ موضوع خطوبتي لما كلمني الوالد حفظه الله وفوجئ لما قلت له إني أحب ولاء ولو تريد تخطب لي اخطب لي ولاء ولما تقدمت لها كان أهلها رافضين موضوع زواجها في الدراسة وفعلاً رفضوا عرسان كثير ولما تقدمت أنا وافقوا بكل سرعة تمت الموافقة وقرأنا الفاتحة على العرف المصري وقدمت لها المحبس والخاتم والدبلة وبدأ مشوار الخطوبة يوم ١/٨/٢٠٠٣ وكنت مستمرا في دراستي سنة بسنة بدون إعادة حتى هنا الموضوع لا مشكلة فيه وفي يوم من الأيام كنت أتكلم مع عمي محمود أصغر مني بسنة وستة أشهر وكان جدي موجودا فقال: يا ولد احترم عمك والحاجة جدتي كانت مشغولة في دولابها وقالت دعهم يا حاج هم إخوة أنا رضعت هيثم - الذي هو أنا - انا الدنيا جابت ألوان عندي قلت لها نعم تقولين ماذا؟ تذكرت إني خاطب ولاء من ست شهور مع إنها تحبني أنا ولاء قلت لها خير الموضوع لازم نسأل فيه سألتها عن الرضاعة كيف ومتى قالت إن أمي كانت ترضعني وتنومني وتمشي تروح خارج البيت وأنا لما أصحو وأبكي تحملني وتلقمني ثديها مع أن عمتي التي قبلي أكبر مني ب٣ سنوات يعني كان مثل (السهاية) للطفل سألنا حوال ١٠ مشايخ في مصر والسعودية وكانت النتيجة تعادل من قال بالجواز ومن قال بالتحريم وكان اختلافهم عن هل كان الثدي يشرخ باللبن دخلنا في الموضوع أطباء نساء وولادة أغلبهم قال إنه لا يوجد لبن ومنهم الذي قال في لبن اسمه لبن الحنان ومن المشايخ من سأل الحاجة صدرك كان بيشرخ قالت كنت أحس إنه يشرخ ولما رأيت الذي يطلع كانت ماء صفراء لاهي لبن ولاهي ماء فكان رد بعض العلماء أنه يجوز لي أن أتزوج بها ولا ضمانته ولو فيه أي حاجة عنده يوم القيامة ومنهم من قال لا يجوز من باب الأحوط ومنهم من قال حلفو الحاجة إنه مانزل لبن بكمية تحرم وقولوا لها إن كلامها في جنة ونار وحرام وحلال عندها خاف أبي وقال والله ما أحلف أمي لا يكون أنا الذي يدخل أمه النار المهم في الأخير الموضوع تعادل وزيادة حيرة عندنا قلت لأبي لازم نحل الموضوع ورحنا لهم البيت وأعطيت أبي ورقة فيها أرقام بعض العلماء وتلفون وقلت أنت وعمي محمد أبوها معكم ٣ساعات تكونون طالعين بقرار نهائي المهم اتفقوا على شيخ وكلموه الشيخ دوخنا أكثر قال لأبي " افعل مايمليه عليك ضميرك " واعلم أنه حرام وحلال وجنة ونار ومحارم الخ ورطهم أكثر مع حبهم ورغبتهم في أن الموضوع يتم رفضوا واتفقوا على إنهاء العلاقة التي لها حوالي تسع سنوات وكان تاريخ فسخ الخطوبة ١/٨/٢٠٠٤ وكانت الصدمة قوية على كلينا أنا نمت فيها أسبوعين وعرفت أنها نامت فيها شهرا كاملا مستشفى وتحاليل وكان كل من حولنا يحاولون أن ينسى كل منا الآخر وحاولت النسيان بأني انقطعت عن مكالمتها ٣شهور وفي الفترة حاولت أحب أخرى وأخطبها ومشينا في موضوع الخطوبة وكان الرفض من أبي بكل سهوله نسيتها ولم أنس ولاء وبعدها رجعنا وبدأنا نتكلم ثانية مع بعض ولكن رسميا نوعا ما خال وبنت أخته وبعد ذلك واجهتني مشكلة أن بعض أعمامي غير مقتنع بالتحريم بسبب أن بعض العلماء قال يجوز حاولت أقنعهم أن الموضوع حسم أمره وانتهى المهم تعبت معهم وحتى الآن غير مقتنعين بأن أنا خالها حاولت أنساها كثير ولم أستطع وخلال سنتين حاولت أخطب مرتين ولم أوفق وكذلك هي تقدم لها عريس وتمت الموافقة منها ومن أمها وكان الرفض من والدها ونحن الآن نحب بعضنا أكثر من السابق وقد اقترح علي أحد أصدقائي أن أسأل في الموضوع مرة أخرى بصراحة فتح لي باب أمل كبير ولما كلمتها عن الفكرة طارت من الفرحة وارتسمت الأحلام بسرعة ولذلك كتبت قصتي أريد معرفة موقفي فيه أمل لا قدر الله ما في أنا خالها ولكي أقنع العائلة حيث إن العائلة نوعا ما مفرقة الزيارات قلت إن لم تكن انعدمت أرجو أن يكون الأمل كبيرا أرجو من فضيلتك مساعدتي في حل هذه القضية؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الحال على ما ذكر من أن هذه المرأة قد جزمت أنها قد أرضعتك فلا شك أن الأحوط أن تجتنب الزواج من هذه البنت، خاصة وأن من أهل العلم من ذهب إلى أن اللبن يثبت به التحريم ولو كان ماء أصفر، ففي الفتاوى الهندية: دخل في فم صبي من الثدي مائع لونه أصفر تثبت حرمة الرضاع لأنه لبن تغير لونه، كذا في خزانة المفتين. اهـ.

والذي نراه في هذه المسألة هو أن لا تتزوج من هذه البنت, وليصرف كل منكما قلبه عن التفكير في الآخر, وليبحث عن شريك آخر. وفي المقابل عليك أن لا تعاملها معاملة المحارم سدا لباب الفتنة وأخذا بالأحوط والأورع. وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: ٦٤٤٢٢، والفتوى رقم: ٤٣٧٩.

ثم إن النساء غيرها كثير، وقد يبدلك الله تعالى زوجة خيرا منها، ويبدلها زوجا خيرا منك، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة: ٢١٦} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ جمادي الأولى ١٤٢٧

<<  <  ج: ص:  >  >>