[جواز الفطام قبل الحولين لمصلحة]
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة أنجبت ابنتي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٦ الموافق ٧شوال ١٤٢٧ وأريد أن أفطمها عند تمام السنتين ولكن قيل لي إن الشهور تحسب على حسب الميلادية وآخرون يقولون لي بالهجري وليس الميلادي
وهنا يكون الفرق شهر أو أكثر لا أعلم بالضبط.
أرجو من سيادتكم الإفادة، وهل ممكن أن تحددوا لي تاريخا معينا على أن أقوم بفطام ابنتي قبل هذا التاريخ بناء على ميلادها الذي أوضحته لصعوبة مقدرتي على حساب المدة ولكم جزيل الشكر؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن السنة المعتبرة في الشرع هي السنة القمرية، وذلك لقوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ {التوبة:٣٦}
ولقوله تعالى في الأهلة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {البقرة:١٨٩}
قال البغوي في تفسير آية التوبة: المراد الشهور الهلالية التي يعتد بها المسلمون في صيامهم وحجهم وأعيادهم وسائر أمورهم. انتهى.
وفي الحديث: جعل الله الأهلة مواقيت للناس. رواه الحاكم وصححه الألباني.
واعلمي أن الحولين جعلهما الله تعالى غاية لإنهاء رضاع الطفل خلال هذه الفترة، ولا يجب إتمامها، بل يجوز الفطام قبلهما إذا تشاور الأبوان وتراضيا على الفطام قبل الحولين لمصلحة. وذلك لقوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ {البقرة:٢٣٣}
قال القرطبي في التفسير: لمن أراد أن يتم الرضاعة: دليل أن إرضاع الحولين ليس حتما فإنه يجوز الفطام قبل الحولين، ولكنه تحديد لقطع التنازع بين الزوجين في مدة الرضاع، فلا يجب على الزوج إعطاء الأجرة لأكثر من حولين، وإن أراد الأب الفطم قبل هذه المدة ولم ترضى الأم لم يكن له ذلك، والزيادة على الحولين والنقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا الوالدين. انتهى.
وبناء عليه، فيمكن فطام البنت ٨ أكتوبر ٢٠٠٨، لأنه يوافق ٧ شوال ١٤٢٩.
وبارك الله لك في ابنتك وأنبتها نباتا حسنا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ رجب ١٤٢٩