ـ[أنا أدعى محمدا وعمري ٢٧ سنة وكاتب كتابي على ابنة خالي من سنتين ولم أدخل بها (بانتظار أن أعمل حفلة للإشهار) وهي في بلد آخر ولم أرها منذ ٧ أشهر الموضوع كالتالي: أن والدتي قالت لي بأنني آكل جميع الجبن (جبنه مثلثات) ولا أبقي شيئا فقلت لها (أنا من اليوم وطالع ما راح آكل إلا في العمل) فكلمة من هنا وكلمة من هناك ومن لحظة غضب حلفت يمين طلاق من زوجتي بأن لا آكل الجبن نهائيا في البيت وقصدت (جبنة المثلثات) وبقيت لا أتناولها بشكل نهائي وتناولت أنواعا أخرى من الجبن وليست من نفس النوع أو الشكل أو العلامة التجارية، أخي في الله كيف يمكن أن أعالج هذا اليمين، وما حكم يميني، مع العلم بأني أريد أن أتناول الجبن من بعد فتواكم؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
فإن كنت نويت بيمينك جبن المثلثات فحسب فلا تحنث بتناول غيره، وأما هو فإن تناولته فإنك تحنث ويلزمك ما حلفت به من طلاق زوجتك عند جمهور العلماء، ويرى شيخ الإسلام أنه لا يلزمك إلا كفارة يمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيلزمك ما حلفت عليه من عدم أكل الجبن في البيت على مذهب جماهير العلماء فإن أكلته حنثت وطلقت منك زوجتك، وطلاقها قبل الدخول بها بينونه صغرى، لكن إن كنت نويت جبن المثلثات فحسب فلا تحنث بتناول غيره لأن النية في اليمين تخصص اللفظ إن كان عاماً وتقيده إن كان مطلقاً، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٣٢٥٨٠.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الحالف بالطلاق إن لم يقصد إيقاع الطلاق وإنما قصد الزجر والمنع والتأكيد فيمينه تكفرها كفارة اليمين، وقد بينا ذلك مفصلاً في الفتوى رقم: ١١٥٩٢.
وبناء على القول الأول وهو قول الجمهور لا مخرج لك من يمينك إلا بترك ما حلفت عليه وهو جبنة المثلثات أو تطلق منك زوجتك إن حنثت، وعلى القول الثاني يجوز لك أن تكفر عن يمينك وكفارة اليمين هو الورادة في قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون َ {المائدة:٨٩} .