[حلف بالطلاق ثلاثا أن لا تزور زوجته أهلها، ثم حلف بالطلاق ثلاثا أن لا تذهب لجهة إلا بعلمه]
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت زوجتي تزور أهلها وتأخرت عن الموعد الذي حددته، فحلفت يمين طلاق بالثلاثة بعدم الذهاب لأهلها، وفى نفس الوقت بعدها حلفت طلاق الثلاثة أن لا تذهب إلا بمعرفتى وكانت نيتي أن لا تذهب إلا بإذني وليس المنع التام فكيف أتحلل من اليمين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان المقصود أنك حلفت بالطلاق الثلاث أن لا تزور زوجتك أهلها مطلقاً، ثم حلفت بالطلاق الثلاث أن لا تذهب إلى أية جهة إلا بعلم وإذن منك. فالجواب أن جمهور أهل العلم على أن الطلاق المعلق يحصل بوقوع المعلق عليه، وبناء على ذلك فإذا ذهبت زوجتك إلى أهلها، أو خرجت بدون إذنك، فقد وقع الطلاق الثلاث عند الجمهور بمن فيهم المذاهب الأربعة خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية القائل بلزوم كفارة يمين إذا لم تقصد إيقاع الطلاق، كما تقدم بيان ذلك في الفتوى رقم: ١٩١٦٢.
ولا يمكنك التحلل من هذه اليمين ولا إلغاؤها عند الجمهور، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: ١٩٥٦.
وعلى مذهب الجمهور فإذا أحنثتك زوجتك في أحد الأمرين المتقدمين فقد حرمت عليك، ولا تحل إلا بعد أن تنكح زوجاً غيرك نكاحاً صحيحاً، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يطلقها بعد الدخول، وإذا تزوجتها بعد نكاح صحيح تحل به فقد انحلت يمينك ولا طلاق عليك إذا أحنثتك في الأمر الباقي، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٧٥٠٤٢.
أما على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية فإن لم تقصد طلاقاً وحنثت في الأمرين لزمتك كفارتا يمين، وفي حال الحنث في أحدهما تلزم كفارة واحدة فقط، وهذه الكفارة تقدم بيان أنواعها في الفتوى رقم: ١٠٧٢٣٨.
ولا ينبغي للزوج منع زوجته من زيارة أهلها لما في زيارتها لهم من صلة الرحم المأمور بصلتها إذا لم يترتب على زيارتهم مفسدة معتبرة، وإن كان للزوج منعها من زيارتهم كما سبق في الفتوى رقم: ١٩٤١٩.