[زكاة الأرض الموروثة إذا بيعت وأقيم بالمال شركة عقارية]
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تم بيع أرض موروثة عن الوالد بمبلغ ٣٤٠٠٠٠ دينار أردني في الـ ٦ من رمضان ١٤٢٦، وتم صرف جزء من المبلغ بالأشهر الأولى من بيع الأرض وتم تخصيص مبلغ ٣٠٠٠٠٠ دينار ليتم استثمارها بمشروع عقاري (هذا المشروع عبارة عن شركة إسكان بحيث تقوم الشركة بشراء الأرض وبناء عليها شقق بقصد البيع) وهذه الشراكة بين الورثة وبين قريب لهم بحيث تم الاتفاق على أن يكون رأس المال ٤٠٠٠٠٠ دينار موزعة كالتالي: ٧٥ % تدفع من الورثة (٣٠٠٠٠٠ دينار دفعت نقدا) - ٢٥ % تدفع من الشريك الآخر (١٠٠٠٠٠ دينار ولكن ليست نقدا بل مقابل شراء مواد بالذمم) وتم الاتفاق بأن تكون نسبة أرباح المشروع موزعة كالتالي: ٥٥ % للورثة - ٤٥ % للشريك الآخر وقد مر حول على بيع الأرض الموروثة من الوالد قبل أن يتم إنهاء المشروع وبيعه، فكيف يتم احتساب زكاة المال على مبلغ الـ ٣٠٠٠٠٠ دينار على ضوء نسب رأس المال ونسب توزيع الأرباح مع الأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية: لقد ارتفع سعر الأرض التي يتم بناء المشروع السكني المخصص للبيع عليها ٤٠٠٠٠ دينار عن السعر التي تم شراء الأرض في ذلك الوقت، لقد تم بيع شقة من شقق المشروع خلال البناء بحيث تم استلام مبلغ ٤٠٠٠٠ دينار من المشتري على فترة ٤ شهور بمعدل ١٠٠٠٠ دينار شهريا، لقد تم صرف مبلغ ٢٤٠٠٠٠ دينار نقدا على المشروع خلال فترة الحول والباقي ٦٠٠٠٠ دينار ما زالت موجودة بالبنك، مصاريف المشروع التي دفعت نقدا والبالغة ٢٤٠٠٠٠ دينار خلال فترة الحول كانت موزعة على الشكل التالي: قيمة الأرض المقام عليها المشروع السكني، قيمة مواد بناء لبناء المشروع السكني، مصاريف رواتب وأتعاب ورسوم حكومية، فهل يتم إخراج زكاة المال على قيمة الأرض وقيمة مواد البناء فقط أم يتم احتساب الزكاة أيضا على قيمة الرواتب والأتعاب والرسوم الحكومية، وكيف يتم احتساب زكاة المال على الأرباح الناتجة عن المشروع، وهل يجب أن يحول الحول على الأرباح الناتجة عن المشروع أم يتم إخراج الزكاة على الأرباح مباشرة بعد احتسابها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا زكاة في الأرض الموروثة ولو أعدت للتجارة، وأما بعد بيعها فإن حال الحول على قيمتها ونصيب كل وارث نصاباً بنفسه أو بما معه من مال من جنسه فإن عليه زكاة، وأما إذا كان نصيبه أقل من ذلك ولا مال له من جنسه يكمل به النصاب فلا زكاة عليه.
وأما بعد الشروع في التجارة فإن عليه أن يزكي حصته إذا كانت نصاباً عند نهاية الحول بنفسها أو بضمها إلى ما معه من مال آخر من جنسه، ويحسب الحول من حين ملكه للمال وهو من حين بيع الأرض، وليس من حين المساهمة به في الشركة، إذا كان نصاباً قبل المساهمة به، وتقوم الشركة بما تساويه في السوق.
وعليه فلو ملك رأس المال مثلاً في أول محرم لعام ١٤٢٥هجرية وساهم به في أول رجب من نفس العام فإن عليه أن يزكي جميع نصيبه في الشركة وليس رأس المال فقط في أول محرم لعام ١٤٢٦هـ، وما دامت الشركة تشتري أرضاً وتبني عليها وتبيعها بعد البناء فإن الذي يقوم عند نهاية الحول هو المبنى والأرض جميعاً ويضم كل واحد نصيبه فيها إلى ما معه من السيولة المالية وينظر كم عليه من الدين الذي لا يجد له سداداً بنقد أو أعيان لا يحتاجها كأرض غير تجارية أو سيارة زائدة عن حاجته ونحو ذلك وسواء كان الدين رواتب أو غيرها فإن بلغ نصيبه الباقي بعد ذلك نصاباً وجبت زكاته وإلا فلا كما سبق.
وأما الأرباح فإنها تتبع أصلها في الحول وليس لها حول جديد إلا ما نض منها أي صار نقوداً قبل مضي الحول على أصله فإنه يستقبل به حول من حين نضوضه ويزكى عند نهاية الحول ولو لم يبلغ نصاباً؛ لأنه يضم إلى أصله في النصاب.