للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[اكتسب مالا من خلال عمله وله جمعية سيقبضها فكيف يزكي]

[السُّؤَالُ]

ـ[خرجت من سوريا قبل سنة بالضبط، وكنت أملك فقط عشرة آلاف ليرة سورية فقط. ذهبت للعمل في دولة خليجية. والآن أنا عائد إلى سوريا، اشتركت خلال تلك السنة بجمعية مالية ودوري يأتي لأقبض ٦٠٠٠٠٠ ألف ليرة طبعا سأتابع دفع الجمعية سنة ثانية ومعي من توفير راتبي ٢٠٠٠٠٠ ألف ليرة يصبح المجموع ٨٠٠٠٠٠ ليرة هل تجب علي الزكاة عن هذه الأموال جميعها الآن أم بعد حول؟ ولكم جزيل الشكر؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك أن تحسب الوقت الذي بلغ فيه مالك نصاباً من السنة الهجرية، فإذا حال الحول الهجري زكيت هذا المال، إن لم ينقص عن النصاب والزيادة الناتجة عنه كربح التجارة تابعة للأصل، فتزكى عند حولان حول الأصل، وأما المال الذي استفدته في أثناء الحول مما ليس تابعاً للأصل ولا نماءهُ كالراتب الذي يتقاضاه الموظف في عمله، فمذهب الجمهور أنك تجعل له حولاً مستقلاً فتحسب لكل مال حصل في يدك تاريخه الهجري، الذي اكتسبته فيه، ثم تلزمك زكاته على رأس الحول، وبهذا تعلم حكم المائتي ألف التي صارت في ملكك، فإن كانت تابعة للأصل زكيتها بزكاته. وإن كانت غير تابعة للأصل زكيت كل قسط حصل بيدك منها عندما يحول حوله الهجري، وإن زكيت الجميع في حول الأصل جاز لك، لأن تعجيل الزكاة في الحول جائز عند الجمهور، ومذهب أبي حنيفة أن المال المستفاد يزكى بزكاة الأصل، سواء كان نماءه أو لا.. وللمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: ١٠٤٣٩٤، والفتوى رقم: ١١٢٢٥٢، والفتوى رقم: ٤٧٧.

وأما الجمعية التي لم يأت دورك في قبضها فقد بينا في الفتوى رقم: ٥٤٥٧ حكم زكاة مال الجمعيات المقبوض والمبذول فراجعها للفائدة.. وخلاصة ما يتعلق بمسألتك أن الأقساط التي دفعتها حكمها حكم الدين، فإن كان على مليء باذل كما هو الظاهر فإنك تزكيها عند حولان الحول سواء قبضتها أو لم تقبضها، ويرى بعض العلماء أنك مخير بين أن تزكيها مع مالك على رأس الحول وبين أن تزكيها حين تقبضها لما مضى من السنين، وانظر لذلك الفتوى رقم: ١١٧٢٨٧.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ ربيع الثاني ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>