ـ[أنا أم لدي سبعة أبناء، ووالدهم من أكثر من عشر سنوات لا يعمل ولايصرف عليهم، وأنا توليت الإنفاق عليهم، فأنا أبيع الملابس والعطور على جاراتي لأتكسب، وأتلقى بعض المساعدات المالية من بعض المحسنين، لكن قبل عامين ولله الحمد عمل ابني الأكبر ويساعدني في النفقة على إخوانه، وزوجي عمل قبل شهور براتب زهيد لا يعطينا منه شيئا، لكن يجمعه لإيجار البيت الذي نسكنه، وأحاول أنا أن أقتصد في الإنفاق على أبنائي حتى أجمع مالا لبناء بيت لأبنائي، وهذا المال صحيح أنه لم يكمل قيمة البيت، لكنه تعدى النصاب، وأنا لم أنتبه قبل للزكاة، فلم أعلم كم كان مقداره كل سنة، ولم أزكه من قبل. فأنا أسأل هل هذا المال المعد لشراء بيت (لكنه لم يكمل قيمة البيت) عليه زكاة؟ وكيف أخرجها فأنا لم أخرجها عن السنوات السابقه فهو تجميع ١٨سنة أوأكثر أو أخرجها عن السنة الحالية فقط أم ماذا أعمل؟ علما بأن المال قدره ٦٠٠٠٠ والمعلوم أن البيوت الآن بأكثر من ٤٠٠٠٠٠ أفيدوني.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجبُ عليِكِ أولاً أن تتوبي إلى الله عز وجل من تقصيرك في طلب العلم، وعدم سؤالك عما يجبُ عليكِ تعلمه من أحكام الدين، مما أدى بكِ إلى تأخير إخراج الزكاة عن وقتها هذه المُدة الطويلة، ثم اعلمي أن الزكاة دينٌ في ذمتك، لا تبرأين إلا بقضائها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فدينُ الله أحق أن يُقضى. متفق عليه.
والزكاة لا تسقط بالتقادم، فمن أخر إخراج الزكاة سنين لزمه إخراجها عن جميع ما مضى من السنين، وانظري الفتوى رقم: ٢٠٦٣٧.
والمال الذي لديكِ، وإن كان مُدخراً فإن الزكاة واجبةٌ فيه، لأنه مالٌ نامٍ في الأصل، فهو مال زكوي وإن لم يُرصد للنماء. وانظري الفتوى رقم: ٩٦٢١٩، ورقم: ١١٥٩٧١.
فعليكِ أن تحسبي الوقت الذي بلغ فيه مالُكِ نصابا، وهو ما يساوي ٨٥ جراماً من الذهب الخالص أو ٥٩٥ جراما من الفضة الخالصة تقريبا، ثم تُزكي هذا القدر، وتحسبي كم كان مالٌكِ بعد بلوغ النصاب على رأس كل حول هجري، وتُخرجين زكاته وهي ربع العشر ٢.٥، وذلك عن كل سنة، فإن عجزتِ عن معرفة اليقين في ذلك، فاعملي بالتحري، وأخرجي من مالكِ ما يحصلُ لك به اليقين أو غلبة الظن ببراءة ذمتك، وانظري الفتوى رقم: ١١٧١١٣، والفتوى رقم: ٤٤٥٣٣.