للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[مسائل حول الزكاة وتأخير إخراجها]

[السُّؤَالُ]

ـ[قمت بتصفية الشراكة التي كانت بيني وبين أخي في سنة ٢٠٠٠ في محل بيع الأدوات الاحتياطية للسيارات الكبيرة فكانت حصتي من فك الشراكة هي (٤٨) مليون دينار عراقي وكان في العمل بعض الأمور التي فيها العمل لا يكون حلالا" ١٠٠% لأن هناك بعض الغش الصناعي الذي أعلم به لذلك قمت بالتصفية وفك الشركة وسألت واستفتيت أحد شيوخ الدين أفتاني بأن أخرج من المال مقدار ما أعتقد أنه حرام لعدم معرفتي كمية المال الحرام الذي اختلط مع مالي الحلال لذلك قمت وأخرجت من مالي مبلغا بمقدار ما أعتقد أنه مال حرام وكان مقداره (١٢) مليونا وقمت بتوزيعه على الفقراء ولم يكن لي فيه أي أجر كما أعلمني به الشيخ " تخلص منه ولا تعتبر توزيعه فيه أجر" وبقى لي من المبلغ مقداره (٣٦) مليونا وقمت بتزكية الـ (٣٦) مليونا فأخرجت نسبة الزكاة المعروفة ٢.٥% أي ما يعادل (٩) ملايين زكاة المبلغ الأخير. وفي سنة ٢٠٠١ عملت في مجال بيع وشراء الدور والأراضي السكنية واشتريت دارا قديمة بمبلغ (٢٥) مليون دينار وقمت بترميمه فأصبحت كلفة الدار كلها مع الترميم (٤٠) مليونا بعد أن اقترضت مبلغ (٥) ملايين قرضا حسنا من أهلي وفي سنة ٢٠٠٢ وبعد مرور سنة وشهر على شراء الدار قمت ببيع الدار بمبلغ (٦٠) مليونا وقمت بإرجاع الدين البالغ (٥) ملايين إلى أهلي فبقى لي المبلغ الصافي مقداره (٥٥) مليون دينار وهنا لم أقم بتزكية المال بل قمت بشراء قطعة أرض بمبلغ (٧٢) مليونا بعد أن تداينت مبلغ (١٩) مليونا لشراء الارض. وبعدها في سنة ٢٠٠٣ تداينت (١٤) مليونا لبناء الأرض فأصبحت الأرض هيكلا" وفي هذه السنة تعرضنا للغزو الأجنبي فتوقفت عن العمل وبعدها وفي سنة ٢٠٠٤ قمت بإدخال شريك معي في عمل البناء واتفقنا على أن تكون حصة الشريك هي الربع عند البيع وقمنا بتكملة عملية بناء الهيكل إلى سنة ٢٠٠٦ إلى إن أصبح دارا جاهزة" للبيع وانتظرت عملية بيع الدار إلى سنة ٢٠٠٨ وخلال هذه الفترة بقيت على هذا الدار بدون أن أبيع أو أشتري وقد تم البيع في سنة ٢٠٠٨ وكانت حصتي من بيع الدار هي البالغة (٢٥٥) مليونا. السؤال هنا آجركم الله هو:- كيف أحسب الزكاة من ٢٠٠١ لغاية ٢٠٠٨ علما" أنه خلال الفترة من سنة ٢٠٠٣ لغاية ٢٠٠٨ أصبحت أسعار البيع والشراء للدور والأراضي متفاوتة وبدرجة كبيرة وأحيانا" لم يكن للدار سعرا" معينا نظرا للظروف التي مرت بها البلاد في هذه الفترة , فهل الزكاة على مقدار بيع الدار الأولى في سنة ٢٠٠٢ البالغ (٥٥) مليون دينار وعلى مقدار بيع الدار الثانية في سنة ٢٠٠٨ والبالغ (٢٥٥) مليونا. أم أن الزكاة في هذه الحالة لها طريقة حل أخرى أفتونا بذلك يرحمكم الله؟]ـ

[الفَتْوَى]

خلاصة الفتوى:

يجب التخلص من المال الحرام، ويجب الاحتياط في ذلك. ويحرم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها لغير عذر. والواجب إخراجه هو القدر الذي استقر في الذمة من الزكاة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فللجواب على هذه الأسئلة تجدر ملاحظة ما يلي:

١. أن من واجب المسلم إذا كان في ماله شيء حرام أن يتخلص من المال الحرام، بصرفه في وجوه الخير ومصالح المسلمين العامة بنية التخلص منه. وعليه أن يجتهد في تمييز نسبة المال الحرام فإن لم يتوصل إلى يقين جازم عمل بغلبة الظن.

٢. أن صرف هذا المال يكون بنية التخلص منه لا بنية الصدقة. وليس معنى ذلك أن صاحبه ليس مأجورا على هذا الفعل، وإنما معناه أنه يصرفه بنية القيام بأمر واجب لا بنية التطوع، والواجب هنا أجره عظيم عندالله تعالى.

٣. قولك إنك قد بقى لك مبلغ مقداره (٣٦) ، وأنك أخرجت منه في الزكاة (٩) مليون، يفيد أنك أخرجت ٢٥، والواجب إخراجه هو: ٢.٥. فينبغي إعادة النظر في تلك المعطيات.

٤. أنه كان من واجبك أن لا تؤخر الزكاة بعد وجوبها، وعليك أن تتوب إلى الله من هذا التأخير.

٥. أن الزكاة قد استقرت في ذمتك عن كل سنة، ويجب أن تخرجها على النحو الذي استقر في ذمتك. أي أنك تخرجها لسنة: ٢٠٠١ عن قيمة الدار التي اشتريتها، بعد خصم المبلغ الذي عليك من الدين إذا لم يكن عندك من المال غير الزكوي ما تجعله في مقابله. ولسنة ٢٠٠٢ عن (٥٥) مليون دينار التي قلت إنها صافية لك، إذا لم يكن عندك غيرها. ولسنة ٢٠٠٣ عن قيمة ما تملكه من المال المعد للتجارة، وهكذا الحال في بقية السنين ... إلى سنة ٢٠٠٨ التي قلت إن حصتك من المال فيها تصل إلى (٢٥٥) مليونا، فإنك في هذه السنة تزكي هذا المبلغ إذا لم يكن عندك غيره.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٧ ربيع الأول ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>