ومن جواز الإعمال والإِلغاء مع التّأخير؛ نحو:(زيدًا قائمًا أعلمت بكرًا)، و (زيدٌ قائمٌ أعلمت بكرًا).
ومع التّوسط؛ نحو:(زيدًا أعلمت بكرًا قائمًا)، و (زيدٌ أعلمت بكرًا قائمٌ).
ومن الإلغاء مع التوسط: قولهم: (البركةَ أعلمنا الله مع الأكابر)، فـ (نا): مفعول أول، و (البركة مع الأكابر): هما المفعولان اللّذان أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا أصله حديث، وَلَم يورده السّيوطي رحمه الله بهذا اللّفظ. ومنه قول الشّاعر:
فـ (الياء): مفعول أول، و (أنت أمنع عاصم): هما المفعولان كما تقدم.
ومنع بعضهم الإلغاء والتّعليق فيهما.
قال ابن بابشاذ: لأن الهمزة أكسبتهما قوة وزيادة معنَى. انتهَى.
وبعضهم: أَجازَ ذلك بشرط بناء الفعل للمفعول.
والمعتمد: ما تقدم.
* وكما جاز حذف مفعولي علمت للقرينة بإِجماع .. يجوز أيضًا حذف الثّاني والثّالث كذلك؛ نحو:(أعلمت بكرًا) لمن قال: (هل أعلمت بكرًا زيدًا قائمًا).
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَأرأَفُ مستَكْفى وَأَسْمَحُ وَاهِبِ وهو بِلَا نسبة في الدّرر ٢/ ٢٧٧، وشرح التّصريح ١/ ٢٦٦، وشرح شواهَد المغني ص ٦٧٩، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٤٦، وهمع الهوامع ١/ ١٥٨. اللغة: عاصم: مانع. مُستكفًى: من يُلجأ إِليه في الملمات. أسمح: أجود. المعنى: يقول: أنا لا أخاف نوائب الدّهر؛ لأنني اعتصمت بك. الإِعراب: وأنت: الواو بحسب ما قبلها. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. أراني: فعل ماض، والنّون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. اللهُ: لفظ الجلالة فاعل أرى. أمنعُ: خبر المبتدأ أنت، وهو مضاف. عاصم: مضاف إِليه مجرور. وأرأف: اسم معطوف على أمنع، وهو مضاف. مستكفى: مضاف إِليه مجرور. وأسمح: اسم معطوف على أمنع، وهو مضاف، واهب: مضاف إِليه مجرور. وجملة المبتدأ والخبر: بحسب ما قبلها. وجملة (أراني الله): اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: (أنت أراني الله أمنعُ عاصم)؛ حيث ألغى عمل (أرى) في المفعولين الثّاني والثّالث، وهما قوله: (أنت أمنع عاصم)؛ لكون هذا الفعل قد توسط بين هذين المفعولين.