ش:
أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك:
* فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب.
قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى.
فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل:
- كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ}.
- وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
- وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ}.
وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب.
ويرده: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا}؛ لأنَّ الحياة قبل الموت.
والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث.
وكذا نحو: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود.
ونحو قول الشّاعر:
حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى ... وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ (١)
(١) التخريج: من الكامل. قال العيني ٤/ ١٢٨ لم أقف على اسم قائله، وهو منسوب لأبي العيال الهذلي في الدرر (١/ ١٢٥)، وشرح أشعار الهذليين (١/ ٤٣٤)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٣٤٩)، وجواهر الأدب (١٧١)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ٤٢).
اللغة: تولى: أدبر، جماديان: مثنى جمادى. وهما شهران معروفان. والجواب في بيت بعده.
الشاهد: قوله: (رجب وجماديان)؛ حيث جاءت الواو غير مقصود بها الترتيب؛ إذ (جماديان) قبل (رجب).