الحيوانات المنكرة الخلق، ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام، حَسَن المنظر والهيئة.
وقوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، أي: بل إنما يحملكم علي مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي، تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾، يعني: وإن عليكم لملائكة حفَظة كرامًا كاتبين [١] فلا تقابلوهم بالقبائح، فإنهم كتبون عليكم جميع أعمالكم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومسعر، عن علقمة بن مرثد [٢]، عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ: "أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدي حالتين: الجنابة والغائط. فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو ببعيره، أو ليستره أخوه".
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار (١١)، فوصله بلفظٍ آخر، فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ينهاكم عن التعرّي، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكاتبين، الذين لا يُفارقونكم إلا عند إحدي ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل. فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه، أو جرم حائط، أو ببعيره".
ثم قال: حفص بن سليمان لين الحديث، وقد روي عنه واحتمل حديثه.
وقال الحافظ أبو بكر البزار (١٢): حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مُبَشر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام [٣] بن نجيح، عن الحسن -يعني البصري- عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من حافظين يرفعان إلى الله ﷿ ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفارًا إلا قال الله تعالى: "قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة".