وقوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ قال مجاهد: في أي شبه أبٍ أو أم، أو خالٍ أو عمٍ.
وقال ابن جرير (٨): حدثني [محمد بن سنان القزاز، حدثنا مُطَهَّر بن الهيثم، حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، حدثني][١] أبي، عن جدي؛ أن النبي ﷺ قال له:"ما ولد لك؟ " قال: يا رسول الله، ما عسى أن يولَد لي؟ إما غلام وإما جارية. قال:"فمن يشبه؟ ". قال: يا رسول الله، من عسى أن يشبه؟ إما أباه واما أمه. فقال النبي ﷺ عندها:"منه. لا تقولَنّ هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت هذه الآية في كتاب الله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: سَلككَ.
وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني (٩) من حديث مطهر بن الهيثم به [٢]. وهذا الحديث لو صح لكان فيصلًا في هذه الآية، ولكن إسناده ليس بالثابت، لأن "مُطَهّر بن الهيثم" قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث، وقال ابن حبان: يَرْوي عن موسى بن عُليّ وغيره ما لا يُشبهُ [٣] حَديثَ الأثبات. ولكن في الصحيحين (١٠) عن أبي هُرَيرة أن رَجُلًا قال: يا رسولَ الله، إن امرأتي وَلَدت غُلامًا أسودَ؟. قال: "هل لك من [٤] إبل؟ ". قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟ ". قال: حُمر. قال: "فهل فيها من أورَق؟ ". قال: نعم. قال: "فأنَّى أتاها ذلك؟ ". قال: عسى أن يكون نَزَعه عرْق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق".
وقد قال عكرمة في قوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾: إن شاء في صورة قرد، وإن شاء في صورة خنزير. وكذا قال أبو صالح: إن شاء في صورة كلب، وإن شاء في صورة حمار، وإن شاء في صورة خنزير.
وقال قتادة: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾، قال: قادر -والله- ربنا على ذلك.
ومعنى هذا القول عند هؤلاء: أن الله ﷿ قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من
(٨) تفسير الطبري (٣٠/ ٨٧). (٩) المعجم الكبير (٥/ ٧٤) (٤٦٢٤). قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٣٨): رواه الطبراني وفيه مطر بن الهيثم وهو متروك. (١٠) أخرجه البخاري في كتاب: الطلاق، باب: إذا عرَّض بنفي الولد، حديث (٥٣٠٥) (٩/ ٤٤٢). وطرفاه في [٦٨٤٧، ٧٣١٤]. ومسلم في كتاب: اللعان، حديث (١٨ - ٢٠/ ١٥٠٠) (١٠/ ١٨٧ - ١٨٩).