وهكذا قال هاهنا: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، ونذكر هاهنا حديث بُسْر بن جِحَاش [٢](١٦) الذي تقدم في سورة "يس". والتراقى: جمع ترقوة، وهي قريبة من الحلقوم.
﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ؟﴾ قال: عكرمة، عن ابن عباس: أي مَن راق يرقي؟ وكذا قال أبو قلابة ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾، أي: من طبيب شاف. وكذا قال قتادة، والضحاك، وابن زيد.
وقال ابن أبي حاتم (١٧): حدثنا أبي، حدثنا نصر بن علي، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: ﴿وَقِيلَ: مَنْ رَاقٍ﴾، قال: قيل: من يرقى بروحه ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ فعلى هذا يكون من كلام الملائكة.
وبهذا الإسناد (١٨)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾، [قال: التفت عليه الدنيا والآخرة.
وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾،] [٣] يقول: آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فتلتقى الشدة بالشدة إلا من رحم الله.
وقال عكرمة: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾. الأمر العظيم بالأمر العظيم. وقال مجاهد: بلاء ببلاء. وقال الحسن البصري في قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾: هما ساقاك إذا التفتا. وفي رواية عنه: ماتت [٤] رجلاه فلم تحملاه، وقد كان عليهما جوالًا. وكذا قال السدي، عن أبي مالك. وفي رواية عن الحسن: هو لفهما في الكفن. وقال الضحاك: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾، اجتمع عليه أمران: الناس يجهزون جسده، والملائكة يجهزون روحه.
وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾، أي: المرجع والمآب، وذلك أن الروح ترفع إلى السماوات، فيقول الله ﷿: ردّوا عبدي إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى. كما ورد في حديث البراء الطويل.
(١٦) - تقدم في سورة يس، آية: (٧٧)، وفي سورة النحل، آية: (٤) أن النبي ﷺ بصق يومًا في كفه فوضع عليه أصبعه، ثم قال ﷺ "قال الله تعالى: بني آدم تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه … الحديث. (١٧) أخرجه الطبري (٢٩/ ١٩٥) من طريق عمرو بن مالك به نحوه. (١٨) أخرجه الطبري من طريق عمرو بن مالك (٢٩/ ١٩٥).