للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا أبصاركم﴾، إلى قوله: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢٤).

وقال الإِمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل القاص - وهو أبو المغيرة - حدثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال [١] رسول الله : "لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن [٢] بالله الظن، فإن قومًا قد [٣] أرداهم سوء ظنهم بالله، فقال الله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ " (٢٥).

وقوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ أي: سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار، لا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارًا فما لهم أعذار، ولا تقال لهم عثرات.

قال ابن جرير: ومعنى قوله: ﴿وإن يستعتبوا﴾ أي: يسألوا الرجعة إلى الدنيا، فلا جواب لهم، قال: وهذه كقوله تعالى إخبارًا عنهم: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾.

﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥) وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٢٨)


(٢٤) - عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٨٥).
(٢٥) - حديث صحيح وهذا الإسناد ضعيف. النضر ضعفه غير واحد، وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه. استحق الترك من أجله وقال ابن معين: ليس بشيء. والحديث أخرجه أحمد ٣/ ٣٩٠، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله حديث رقم (٤) من طريق النضر به وأخرجه أحمد ٣/ ٣٢٥، ٣/ ٣٣٤، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث (٢٨٧٧) (٨٢)، وعبد بن حميد (١٠٤١) من طريق ابن جريج. وواصل عن أبي الزبير به، وأخرجه أحمد ٣/ ٢٩٣، ٣١٥، ٣٣٠ وعبد بن حميد ١٠١٥، ومسلم في الموضع السابق حديث رقم (٢٨٧٧) (٨١)، وأبو داود (٣١١٣)، وابن ماجه (٤١٦٧) من طريق آخر عن جابر به.