يُبْصِرُونَ﴾. ثم قال ﷿: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم، فإن الله يغضب عليهم بذلك، ويعجل [١] لهم العقوبة، ومع هذا أيضًا كانوا من كفرهم وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي: فإذا نزل العذاب بمحلتهم، فبئس ذلك اليوم يومُهم، بإهلاكهم ودمارهم [٢].
قال السدي: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ يعني: بدارهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصباح صباحهم؛ ولهذا ثبت في الصحيحين (٩٩) من حديث إسماعيل بن عُلَية، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أنس ﵁ قال: صَبَّح رسولُ الله ﷺ خيبر، فلما خرجوا بفئوسهم ومساحيهم و [٣] رأوا الجيش، رجعوا وهم [٤] يقولون: محمد والله، محمد والخميس. فقال النبي ﷺ:"الله أكبر خَربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
ورواه البخاري (١٠٠) من حديث مالك عن حميد عن أنس.
وقال الإمام أحمد (١٠١): حدثنا رَوح، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما صَبّح رسول الله ﷺ خيبر، وقد أخذوا مساحيَهم وغَدَوا إلى حروثهم وأرضيهم، فلما رأوا النبي ﷺ ولوا مدبرين، فقال نبي الله ﷺ: ["الله أكبر، الله أكبر] [٥]، إنا إذا نزلنا بساحة قوم
(٩٩) - صحيح البخاري، كتاب: الصلاة: باب، ما يذكر في الفخذ. (٣٧١)، وصحيح مسلم، كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (٨٤) (١٣٦٥) وأبو داود، كتاب: الخراج والإمارة والفئ، باب: ما جاء في سهم الصيفي (٢٩٩٨) والنسائي، كتاب: النكاح، باب: البناء في السفر (٦/ ١٣١) وأحمد (٣/ ١٠١، ١٨٦) من طرق عن إسماعيل بن علية به. (١٠٠) - صحيح البخاري، كتاب: الجهاد، باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة … (٢٩٤٥) - وهو في "موطأ مالك" كتاب، الجهاد باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها. (رقم ٤٨) (٢/ ٣٧٣) ومن طريق مالك أخرجه أيضًا الترمذي، كتاب: السير، باب في البيات والغادات: والنسائي في الكبرى، كتاب / السير باب: وقت الغارة (٨٥٩٨). (١٠١) - " المسند" (٢٩، ٤/ ٢٨) ورواه أحمد أيضًا (٤/ ٢٨) من طريقين عن شيبان عن قتادة به، و إسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال المصنف، وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٥٢) وقال: "رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجال أحمد رجال الصحيح" ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب: المغازي، =