عبد اللَّه: ﴿وَمَا مِنَّا إلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾. وكذا قال سعيد بن جبير.
وقال قتادة: كانوا يصلون الرجال والنساء جميعًا، حتى نزلت: ﴿وَمَا مِنَّا إلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾، فتقدم الرجال وتأخر النساء.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أي: نقف صفوفًا في الطاعة، كما تقدم عند قوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾، قال ابن جريج [١](٩٦): عن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾، فصفوا.
وقال أبو نضرة: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استروا قيامًا، يريد اللَّه بكم هَدْيَ الملائكة، ثم يقول: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾، تأخر يا فلان، تقدم يافلان، ثم يتقدم فيكبر ﵁. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير (٩٧).
وفي صحيح مسلم (٩٨) عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "فُضلنا على الناس بثلاث: جُعلَت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدًا، وتربتها طهورًا … ". الحديث.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ أي: نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزهه عن النقائص، فنحن عبيد له، فقراء إليه، خاضعون لديه.
وقال ابن عباس، ومجاهد: ﴿وَمَا مِنَّا إلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾: الملائكة، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: الملائكة، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾: الملائكة يسبحون اللَّه، ﷿.
(٩٦) - رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ٥٥٠) - ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٢٤٢٣) عن ابن جريج قال: حدثت أنهم كانوا لا يصفون حتى نزلت ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾. (٩٧) - رواه ابن جرير (٢٣/ ١١٢) حدثني يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، أخبرنا الجريري عن أبي نضرة به وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين غير أنهم لم يذكروا رواية لأبي نضرة -واسمه المنذر ابن مالك العبدي- عن عمر بن الخطاب، فالإسناد منقطع. (٩٨) - تقدم تخريجه في فاتحة هذه السورة (رقم ٤).