يختار البنات دون [١] البنين؟! كقوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾؛ ولهذا قال: ﴿مَا لَكُمْ كَيفَ تَحْكُمُونَ﴾، أي: ما لكم عقول [تتدبرون بها][٢] ما تقولون ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ أي: حجة على ما تقولونه، ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: هاتوا برهانكم على ذلك يكون مستندًا إلى [كتاب مُنَزَّل][٣] من السماء عن اللَّه أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده [٤] إلى عقل، بل لا يُجَوِّزُه العقل بالكلية.
وقوله: ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال مجاهد (٩١): قال المشركون: الملائكة بنات اللَّه فسأل [٥] أبو بكر ﵁: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ﴾ أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم.
وقال العوفي (٩٢): عن ابن عباس في قوله: ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: زعم أعداء اللَّه أنه ﵎[][٦] هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير وقوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوًّا كبيرًا.
وقوله: ﴿إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ عائد إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل [٧] نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. وفي هذا الذي قاله نظر.
(٩١) - رواه ابن جرير (٢٣/ ١٠٨) بإسناد صحيح إلى مجاهد غير أن مجاهدًا لم يسمع من أبي بكر والخبر عزاه السيوطي لغير واحدٍ فانظر "الدر المنثور" (٥/ ٥٤٨). (٩٢) - رواه ابن جرير (٢٣/ ١٠٨) والعوفي. ضعيف.