يقول تعالى منكرًا على هؤلاء المشركين في جعلهم للَّه البنات -سبحانه- ولهم ما يشتهون، أي: من الذكور، أي: يَودون لأنفسهم الجيد. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: يسوؤه ذلك، ولا يختار لنفسه إلا البنين. يقول تعالى: فكيف نسبوا إلى اللَّه القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم؟ ولهذا قال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ أي: سلهم على سبيل الإِنكار عليهم: ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾، كقوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾.
وقوله: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة.
وقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ أي: من كذبهم ﴿لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ﴾ أي: صدر منه الولد، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. فذكر اللَّه عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب: فأولا جعلوهم بنات اللَّه، فجعلوا للَّه ولدًا، وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون اللَّه. وكل [١] منها كاف في التخليد في نار جهنم.
ثم قال منكرًا عليهم: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾، أي: أيّ شيء يحمله على [٢] أن