البقرة، وأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة، فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرة [١] فأبى [٢] فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى ﵇ فقالوا: يا نبي الله؟ إنا وجدناها عند هذا، فأبى أن يعطيناها وقد أعطيناه ثمنًا، فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال [٣]: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت، وقال للقوم: أرضوا صاحبكم، فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات ذهبًا فباعهم إياها وأخذ ثمنها، فذبحوها. قال: اضربوه ببعضها، فضربوه بالبَضْعة التي بين الكتفين، فعاش، فسألوه [٤]: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي قال: أقْتلُهُ فآخذ ماله وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام فقتلوه.
وقال سنيد (٤٦٤): حدثنا حجاج -هو ابن محمد- عن ابن جريج، عن مجاهد، وحجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس -دخل حديث بعضهم في حديث بعض- قالوا: إن سبطًا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس، بنوا مدينة فأعتزلوا شرور الناس، فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدًا منهم خارجًا إلا أدخلوه، وإذا افتتحوا قام رئيسهم فنظر وأشرف، فإذا لم ير شيئًا فتح المدينة، فكانوا مع الناس حتى يمسوا، قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير، ولم يكن له وارث غير أخيه، فطال عليه حياته فقتله ليرثه، ثم حمله
فوضعه على باب المدينة، ثم كمن في مكان هو وأصحابه، قال: فأشرف [٥] رئيس المدينة على
باب المدينة فنظر فلم ير شيئًا ففتح الباب، فلما رأى القتيل ردّ الباب فناداه أخو المقتول وأصحابه:
هيهات! قتلتموه ثم تردّون الباب! وكان موسى لما رأى القتل كثيرًا في أصحابه -بنى إسرائيل-
كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم أخذهم، فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال
حتى لبس الفريقان السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض فأتوا موسى فذكروا له شأنهم، قالوا: يا
موسى [٦]؛ إن هؤلاء قتلوا قتيلًا، ثم ردوا الباب. وقال أهل المدينة: يا رسول الله؛ قد عرفت
اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت، نعتزل شرور الناس، والله [٧] ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا.
فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة، فقال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾.
وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما، و [٨] الظاهر أنها
(٤٦٤) - ورواه ابن جرير في تفسيره برقم ١١٨٢ - (٢/ ١٨٨) من طريق سنيد، واسمه حُسين، ضُعِف مع إمامته ومعرفته! لكونه كان يلقن شيخه الحجاج بن محمد (التقريب).